27/12/2011
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ المحترم
أرجو الله أن يجعل عملك هذا وجهدك في ميزان حسناتك.
حضرة الشيخ: أنا رجل عراقي مقيم في الأردن، ولدي في العراق مبلغ من المال مودع في أحد المصارف الحكومية للحفاظ عليه وليس لأجل الربح، وكما هو معلوم أن المصرف يعطي فوائد سنوية على المبالغ المودعة، وكما معروف أن هذه الفوائد حرام، وكما سمعت من الكثير من المشايخ الكرام والله أعلم أنه بما أن هذه الفوائد لا أبتغي أخذها، علماً أنه لدي معاملات تقاعد لوالدي ووالدتي ويراجع عليها شخص صديق ولكن لتمشية هذه المعاملات فإن الموظفين لا ينجزوها إلا بأخذ رشوة، ومهما حاولت أن لا أدفع وأحصل حقي المشروع لي يتم ترك معاملتي وإجباري على الدفع بإهمال المعاملة للضغط علي كي أدفع.
وسؤالي يا حضرة الشيخ: هل يجوز الدفع لهؤلاء الموظفين من الفوائد التي تعطى لي من البنك؟ وهل يجوز إعطاؤهم الرشوة علماً أني آخذ حقي وليس حق شخص آخر؟ وهل يجوز إعطاء الشخص المعقب للمعاملة من الفوائد العائدة من البنك كأجر مقابل تمشية المعاملات؟
وجزاكم الله خيراً
الاسم: أبو عبدالله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاك الباري عز وجل خيراً على دعائك ولك بمثله.
لا أرى أن تفكيرك بوضع أموالك في بنوك العراق لحفظها يستقيم مع ظروف البلد الحالية، حيث لا أمان ولا استقرار، بل ولا سلطة مؤتمنة على أموال الناس وممتلكاتهم، وأنا أنصح المسلمين أن يتحاشوا وضع أموالهم في البنوك بكل أنواعها قدر الإمكان، فإن كان لهم فائض فليحاولوا استخدامه بما ينفعهم وينفع الآخرين، كأن يشاركوا أخوتهم الذين يجيدون صنعة كالتجارة، أو حرفة ولو كانت صغيرة وليس لهم رأس مال، فتتكامل مساهمة الطرفين هذا بالمال وهذا بالعمل وبذلك يعم النفع ليس عليهما فقط بل على المجتمع ككل، ولنا في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أسوة حسنة، حيث عمل في التجارة بمال أمنا خديجة رضي الله عنها، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وعلى كل حال فنصيحتي لك أن تسحب أموالك من حساب التوفير بأسرع وقت، ولا بأس أن تصرف مبلغ الربا المترتب عليه والذي يسمونه (فوائد) على الموظفين الذين كما وصفتهم يعرقلون معاملاتك التي لا تشوبها شائبة، ولكن ليس لمعقب المعاملات فهو أجير يستحق أجراً حلالاً من حرّ مالك، ثم بعد ذلك إن لم تستطع أن تأخذ باقتراحي في تشغيل أموالك فيجب عليك وضعها في الحساب الجاري الذي لا يترتب عليه ربا، وتذكر قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} البقرة 278، وقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} البقرة 267.
والله سبحانه وتعالى أعلم.