28/12/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله تبارك وتعالى أنْ يوفقكم لخدمة هذا الدين، ويمنّ عليكم بالصحة والبركة.

شيخي سؤالي هو:-

شخص عنده سيارة يشتغل بها على طريق خارجي أي بين بغداد وإحدى المحافظات، ويحمل بها أربعة عشر شخصًا، حدث له حادث نتيجة سرعته فانقلبت السيارة بدون أنْ يصطدم بسيارة أخرى، فمات على الفور اثنان، وبعد يومين أو ثلاثة ماتت امرأة ورجل كانا ضمن السيارة التي انقلبت، الآن السائق موقوف في إحدى مراكز الشرطة التابعة للمحافظة، ما هو حكم الشرع على السائق؟

جزاكم الله خيرًا.

 

الاسم: يعرب

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بارك الله جلّ وعلا فيك على دعائك ولك بمثله.

يمكن تقسيم نوعية حوادث السيارات إلى قسمين:-

الأول: (قضاء وقدر) أو بعبارة أخرى لا يمكن تحميل السائق مسؤولية الحادث، كأنْ يكون هناك عيب في الطريق، أو ناتج عن خلل مفاجئ في السيّارة دون تقصير من السائق، أو نتيجة تقصير طرف آخر، ففي مثل هذا لا يتحمّل السائق من المسؤولية شيئًا. ولا تجب عليه كفّارة ولا دية.

الثاني: ينتج عن تقصير السائق، كأنْ يكون هناك خللٌ في السيّارة وأهمله كاحتياج الكابح للزيت اللازم، أو قيادته بسرعة كبيرة تؤدي في الغالب إلى حوادث، أو انشغاله عن الطريق بالهاتف أو بشيء آخر، ففي هذه الحالة يتحمّل السائق المسؤولية، وعليه ما على قاتل الخطأ من دية تتحملها العاقلة (العشيرة) وكفّارة، قال عزّ من قائل:-

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [سورة النساء: 92].

فيجب عليه الصيام المذكور في الآية الكريمة إنْ لم يجد رقبة مؤمنة عن كلّ ميت في الحادث، ولا يجب التتابع بين كفارة وأخرى وإنّما يستطيع أنْ يجعل فاصلًا بين كلّ شهرين، فإنْ عجز عجزًا تامًّا فلأهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم قولان:-

الأول: الانتقال إلى إطعام ستين مسكينًا.

والثاني: لا شيء عليه.

وهذا هو الّذي أرجحه، لأنّ القول الأول مبنيٌّ على القياس وفيه نظر في الكفّارات، أمّا سبب الترجيح فاستنادًا إلى فصول التشريع التي ترفع الحرج في حال الضيق الشديد، قال عزّ وجلّ:-

{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا …} [سورة البقرة: 286].

وقال سبحانه:-

{… وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ …} [سورة الحج: 78].

أمّا حكم القانون فيدخل ضمن الأحكام التعزيرية التي خوّلها الشرع الشريف لوليّ الأمر، وينبغي الرجوع إلى المحاكم المختصة في هذه الحالات، واللجان المرورية لأنّ تقاريرهم تؤخذ بنظر الاعتبار.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.