29/12/2011
السؤال:
السلام عليكم سيدي الشيخ أسال الله أن يوفقكم ويرضيك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. سيدي أنا مواطن عراقي أقيم بالأردن، وحصلت على الإقامة بعد أن وضعت وديعة بالبنك، وهذا من شروط الحصول على الإقامة السنوية، ووضعتها في بنك إسلامي طبعاً، هذه الوديعة لا يحق لنا التصرف بها، وإذا سحبت من قبلنا يتم إلغاء الإقامة. سيدي الشيخ ما أحببت أن أستفسر عنه هل على هذا المبلغ زكاة يجب أن أدفعها؟ وإذا كان هناك فمتى تستحق الدفع؟ وحسب علمي أن نسبة الزكاة هي اثنان ونصف بالمائة من المبلغ. أرجو إفادتنا يرحمك الله.
الاسم: أبو عبدالله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله قبل الإجابة أود أن أذكرك والمسلمين والمسلمات بضرورة العناية بهذا الركن الإسلامي العظيم الذي إن أقمناه بارك الله تعالى لنا في دنيانا وأخرانا، ولا شك أن سؤالك -وفقك الله تعالى- يجسد هذه العناية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة 254، وقال عز وجل: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ*لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} المعارج 24-25، وقال سبحانه محذراً المتهاونين في حقها: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} التوبة 34، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً) متفق عليه، وقد ورد حديث شريف أن (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وينبغي أن نعلم أن الزكاة تجب في المال بشرطين، الأول: النصاب، وهو ما يعادل قيمة عشرين مثقالاً ذهباً، والثاني: أن يحول على قبضه حول، أي سنة كاملة، وتعتمد الإجابة عن حالتك والآخرين من أمثالك على ظروفهم المعاشية ومدى احتياجهم للمبلغ المودع وكذلك حاجتهم إلى الإقامة في الأردن، فإذا كانت الحاجة ضرورية للإقامة وكذلك الحاجة إلى المبلغ فلا زكاة فيه لأنك ممنوع من التصرف به، فإن قررت إلغاء الإقامة وقمت بسحب المبلغ فتحسب له حولاً ابتداءً من يوم قبضه، ثم تؤدي زكاته بعد حولان الحول، أما إذا كنت ذا قدرة مالية بحيث لا يشكل إيداع المبلغ حرجاً لك أو إذا كانت الإقامة غير ضرورية لأن بعض الناس يحصل على إقامة في بلد لا يسكن فيه بل لتسهيل دخوله ففي هذه الحالة تجب الزكاة فيه لعدم وجود الضرورة الملجئة لإيداعه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.