29/12/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الشيخ، أسأل الله أنْ تكون بصحة وعافية، وأنْ يديمها عليك وعلى أمّة محمد ص، وأنْ يرزقنا جميعاً حسن الخاتمة.

سيّدي الشيخ، أرجو من حضرتك أنْ تفيدني حول الاستفسار التالي:-

والدتي لها كمية من الذهب، وقد نذرتها في السابق لبناء مسجد لله، ولكنّها لا تكفي لبناء مسجد، وهي باقية منذ سنين، ولكنّها تجمع المال لبناء المسجد، وأيضًا هذا المال مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات.

والسؤال هو:-

هل يستحق هذا الذهب الزكاة؟

وهذا المبلغ من المال المجموع أيضاً هل يستحق الزكاة؟

أرجو من حضرتك إفادتنا ونصحنا بالخير وأنتم أهله، وهل من طريقة لإيفاء النذر فيما لم تقدر على جمع المال الكافي لبناء مسجد؟

وجزاك الله عنا خير الجزاء.

 

الاسم: الفقير إلى الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيراً على دعائك ولك بمثله.

وأحبّ أنْ أنبّه بما قلته لبعض الإخوة من قبل أنْ لا يبخلوا على أنفسهم بالصلاة والسلام على حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم قولاً أو كتابة ويتجنبوا بدعة الاختصار بحرف أو أكثر، وأنْ لا نذكر اسمه الشريف عليه الصلاة والسلام دون قولنا سيّدنا أو نبيّنا.

أمّا عن جواب سؤالك:-

فلا بدّ أنْ أبيّن أنّ النذر مكروه، وهذا ما نوّه به سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في قوله:-

(إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ) متفق عليه.

ولكن إذا نذر الإنسان فيجب عليه الوفاء به كما جاء في قوله جل وعلا:-

{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [سورة الإنسان: 7].

وكما جاء في حديث سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

والمال المدخّر فيه الزكاة بغضّ النظر عن الهدف من جمعه، فلا تتردد في إخراجها فالله عزّ وجلّ يبارك لها فيه، ولتتذكر قوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(ثَلاَثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.

وأنا أنصحها من خلالك أنْ تختار قرية من القرى التي تفتقر إلى مسجد وباستشارة أهل العلم والمعرفة فتبدأ في بنائه بشكل لا يكلّف مبلغاً كبيراً، فحتى لو لم يكن ما ادخرته كافياً فلن يدع الخيّرون البناء حتّى يكملوه ولها أجر ما أنفقت وجمعت وأجر مَنْ تبعها في الإنفاق كما قال حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

وأرجو الله عزّ وجلّ أنْ ييسّر لها عملها الصالح ويتقبّله منها.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.