1/2/2011
السؤال:
عذراً لهذا السؤال شيخنا الجليل..
في أحد الأيام كنت مع شخص أجنبي -لا يؤمن بوجود الله تعالى-، فسألني قائلاً: إن إلهكم الذي يسكت عن أذاكم وعن مأساتكم ويقوي الكافر عليكم ويبليكم!!
فلم أعرف أن أصل إلى الإجابة الكاملة والشافية إلا بقولي: إن الله يبتلي عباده.
الاسم: عمر الياور
الـرد:
جعل الله تعالى الدنيا دار امتحان وابتلاء كي يمحص سبحانه إيمان وصبر عباده، حيث قال جل وعلا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} آل عمران 142، ولكل مؤمن نصيبه من الابتلاء بحدود ما يطيقه، أمّا إذا تجاوزت هذه النسبة إلى حد يشعر المسلم أنه لا يطيقه وفوق تحمله فليعلم أن هذا مما يعد عقوبة أو تنبيهاً في حقه، قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} الشورى 30، أمّا أن الكافرين لا يشعرون بالأذى أو الابتلاء فإنهم إذ تركوا أصل الإيمان فلم يكونوا مخاطبين بالفروع، وهم كما وصفهم الله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} سورة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام 12، وقد وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الحالين وصفاً موجزاً دقيقاً فقال: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) مسلم وابن ماجه والترمذي، ولكن على المسلمين أن يضعوا نصب أعينهم قول الباري جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} سورة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام 7.
والله سبحانه وتعالى أعلم.