03/01/2012
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل يعد النصارى في بلاد الإسلام الذين لا يدفعون الجزية أهل ذمة؟
الاسم: شريف شعبان محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
هناك نقطة يجب على المسلمين فهمها كي توفر عليهم كثيراً من الجدل حول بعض الأمور التي تخص السياسة الشرعية، وهي أن دار الإسلام التي تنطبق عليها كثير من هذه الأحكام لا توجد في وقتنا هذا، والمقصود بدار الإسلام (هي التي تتألف من الإسلام سدى ولحمة وتطبق فيها الشريعة الغراء تطبيق شمول وعموم بحسب خواص هذه الشريعة ابتداءً من نظام الحكم وانتهاءً بأبسط عمل من أعمال المسلمين وهذه غير موجودة على وجه الإرض اليوم) -معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي- صفحة 35-36 لحضرة الشيخ الدكتور عبدالله مصطفى رحمه الله تعالى، وأما ما نراه من دولة إسلامية هنا وهناك (فهي الدولة التي تكون الكثرة الكاثرة من أبنائها مسلمين وتكتب في دستورها أن دين الدولة الإسلام لكن حكومتها تشرع وتطبق قوانين وضعية في كل شيء –ما عدا قليل من أمور على سبيل الاستثناء– وتتبع منهجاً تشبه على نحو أو آخر مناهج الحكم في دول الحضارة الأوربية، فهذه دولة إسلامية تنتسب إلى الإسلام بكثرة مواطنيها المسلمين أو بسبب من تراثها التاريخي لكنها ليست بدار الإسلام كما لا يخفى) -نفس المصدر السابق صفحة 36-، فعلى ذلك ليس من المنطقي محاولة إلباس هذه الدول لباساً غير مؤهلة له، ويبقى دور المسلمين في هذه الدول هو العمل لإقامة دار الإسلام، وذلك بتقويم أنفسهم ومراقبة أفعالهم بما ينطبق مع تسميتهم مسلمين قدر الإمكان، وليتذكروا قول الباري تبارك وتعالى: {…إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ…} الرعد 11، وبما أن المسلمين يعيشون هذه الأحوال فيجب عليهم أن يتعاملوا مع غيرهم بالحسنى مع إجهاد أنفسهم في طلب الهداية لغيرهم بالوسائل التي شرّعت إبّان كان المسلمون يعيشون العصر المكّي، ومن أعظمها التعامل بالحسنى وإبراز الأخلاق الفاضلة التي دعت إليها الشريعة الإسلامية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.