04/01/2012
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حضرة شيخي وسيدي وقرة عيني الشيخ سعد الله رضي الله عنك وأرضاك.
حفظكم الله وأدامكم ذخراً لنا وللأمة، وأسكنكم المدينة قرب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وجعلنا من جيرانكم إن شاء الله.
أود تفسير رؤياي، وهي: كنت جالسة مع حضرتكم وكنت أقرأ سورة البقرة وأنا أنظر إلى القرآن الكريم وكانت حروف القرآن الكريم رموز وحضرتكم تستمعون إلي، وكان بجواري شخص لا أذكر من هو وقلت له (أخاف أن الله لا يرضى عني) قصدت قراءتي لأحكام القرآن لأن قراءتي كانت صحيحة، وكنت أنظر إلى حضرتكم على أساس أن حضرتكم الله عز وجل، سيدي هذه ثاني مرة أراكم في الرؤيا كونكم الله عز وجل، وعند استيقاظي أشعر بشعور غريب ورهبة أو خوف لا أعرف، أرجو أن تطمئنني بارك الله فيك.
الاسم: أم إبراهيم
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على كلماتك الطيبة ودعواتك المباركة ولك بمثلها، أدعو الباري تبارك وتعالى أن يكرمنا بمجاورة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم والتبرك بأعتابه الطاهرة.
أما عن رؤياك فإن قراءة سورة البقرة بركة وحفظ من الشرور كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة) الإمام مسلم رحمه الله تعالى (والبطلة تعني السحرة)، وخوفك من عدم إتقان القراءة يترجم خشيتك مخالفة نواهي الله تبارك وتعالى، وكذلك فإن الذي يقرأ القرآن الكريم وهو عليه شاق فله أجر مضاعف، وهذا ما أخبر به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ) الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، أما بخصوص رؤيتك للرب عز وجل بصورة الفقير، فإن أرجح الأقوال هو جواز رؤية الله جل جلاله في المنام لعدم وجود نص شرعي يمنع ذلك، وثبوتها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما في الحديث الصحيح: (أتاني الليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة. فقال: يا محمد! هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي) الإمامان أحمد والترمذي رحمهما الله تعالى، وللنقل المتكرر عن الصالحين رحمهم الله تعالى بما فيهم الأئمة المجتهدون في الدين كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ورؤيتك الله تعالى متجسداً بشخص إرشاد لتحسين الظن به، ولعله يكون من الذين إذا رؤوا ذكر الله تعالى لرؤيته كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ألا أُخبركم بِخِيَاركُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُا، ذُكِر اللهُ عَزَّ وَجَلَّ) الأئمة البخاري وأحمد وابن حجر رحمهم الله تعالى، وفي حديث آخر تفسيره لقوله تعالى ({أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، قال: الذين يُذْكَرُ الله لرؤيتهم) الإمام الطبري رحمه الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.