04/01/2012
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ذكرتم لي في فتوى سابقة أن من يباشر التشريع الوضعي أو يؤمن به أو يدافع عنه أو يعمل به مختاراً يعد كافراً. فعلى هذا هل يعد الرؤساء والملوك في بلاد المسلمين وكذا القضاة كفاراً عل التعيين؟
الاسم: شريف شعبان محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لكي يطلع القارئ الكريم على نص كلامي السابق أورده هنا منعاً للالتباس: (إن الأحكام الوضعية تنقسم إلى قسمين، منها ما يستند إلى الشرع الإسلامي ويندرج تحت تخويله لأولي الأمر، كالقوانين التي تنظم عمل الناس وعلاقتهم بالسلطات، وكذلك العقوبات التعزيرية في المخالفات التي لا حدود فيها، وأما القسم الآخر والذي ذُكر في كلام الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى والذي أوردته في سؤالك فالمقصود فيه التشريع الذي ينشئه الإنسان دون الاستناد إلى الشرع الإسلامي الحنيف، بل في كثير من الأحيان ينافيه منافاة بيّنة، ومن يباشر بهذا التشريع أو يؤمن به ويدافع عنه أو من يعمل به مختاراً فلا شك أنه يُشاقق ويحادّ ما شرع الله تعالى وأمر به، ويدخل حينئذ في دائرة الكفر والعياذ بالله تعالى).
وأكرر هنا قولي في سؤال سابق أن واجب الفقيه والداعية وضع الخطوط والمعالم العامة المستنبطة من مصادر التشريع، ويترك أمر ما ذكرتهم في سؤالك هذا إلى القاضي الذي يدرس حال واحد كل منهم على حدة، إذ لا يستطيع أحد القول إن كل هؤلاء كفار بجرة قلم واحدة، وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى والإمام إبن ماجه رحمه الله تعالى في لفظ آخر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.