05/01/2012
السؤال:
السلام عليكم سيدي الغالي،
كيف نفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم (وما منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر من السماء) مع أننا أحياناً نجد المطر ينزل بغزارة في دول غير مسلمة أو فيها قلة مسلمة ولا ينزل في دول إسلامية تدفع الزكاة؟
وشكراً
الاسم: عبدالله
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
المقصود بلفظة (القوم) في الحديث الشريف هم المسلمون أو القوم المسلمون، لأنهم المخاطبون بأداء الزكاة، فغير المسلمين مع تقصيرهم في عدم اتباع دين الله تعالى بأركانه لا يتصور منهم دفع الزكاة، فالحديث الشريف فيه تذكير وحث للمسلمين على أداء زكاة أموالهم، وينطوي على وعد ووعيد، فالوعد هو بإنزال بركات السماء على المزكين، ووعيد بحبسها عن الممتنعين، ثم إن المطر لا يرتبط بالبشر فقط بدليل نفس الحديث الشريف والذي جاء بعد القطعة التي ذكرتها (…وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ تُمْطَرُوا) فالله تعالى تكفل برزق جميع مخلوقاته إذ قال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة 21-22، وقال سبحانه: {وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت 60، وقد يُمَثّل للأمر كمجموعة كبيرة من الناس يعملون في موقع عمل واسع مقابل أجر وشروط، ثم خصص مكان آخر فيه عمل أكثر وأجر أوفر ولكن مع عقوبة عند التقصير، فالله عز وجل يطعم كل مخلوقاته بما تكفل لهم من أسباب العيش، ولكن المسلمين دخلوا معه بعقد خاص وهو عقد الإيمان مع ما يحمله من أداء لواجبات وتحمل لمسؤولية مخالفة العقد مع وعد بأجر وخير وبركات ليست لها حدود، من هنا يجب علينا فهم خصوصية علاقة المسلم مع ربه عز وجل وتذكر قوله سبحانه: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} سورة طه عليه الصلاة والسلام 131.
والله سبحانه وتعالى أعلم.