07/01/2012

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيدي أسأل الله أنْ ينفع الأمة ببركاتكم وبعلومكم، ويجعلكم من صحب الحبيب صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم في الجنة.

سيّدي الحبيب: منذ ثمانية أيام قد ولّيت في وظيفتي مسؤولاً على مجموعة من الموظفين، والقانون العراقي يعطي للموظف إجازة يوم واحد لكلّ عشرة أيام، والمسؤولون الذين سبقوني قد علموا الموظفين بشيء يسمونه المساعدة، أي إعطاء الموظف رخصة في التغيب ويسجل حاضراً، وأنا لا أعطي هذه الرخصة لأنني لا أعلم رأي الشرع الشريف فيها. فلو تكرمتم عليّ بإيضاح هذه المسألة من الناحية الشرعية.

وفقكم الله سبحانه وتعالى وحفظكم لأمّة الحبيب الغالي درة صدفة الوجود صاحب الشفاعة العظمى والمقام المحمود سيّدنا وسندنا محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم.

وعذراً على الإطالة.

 

الاسم: عباس

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله عزّ وجلّ خيرًا على دعواتك الطيّبة ولك بمثلها.

من حيث الأصل لكلّ عمل عقد تحريري أو شفهي ينظم العلاقة بين طرفيه: العامل ورب العمل أو مَنْ يمثله، ويجب تطبيقه قدر الإمكان، قال ربنا سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ —} [سورة المائدة: 1].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ في علاه.

ولكن مع ذلك ينبغي لمَنْ يجيب على سؤالك النظر إلى الموضوع بدائرة أوسع، خاصّة في هذه الظروف، فننظر أوّلا لصلاحية الموظف المسؤول في إعطاء الإجازات لمرؤوسيه وحسب تقديره، وننظر إلى ظروف الموظف الخاصّة وظروف البلد بشكل عام، وخاصة الأمنية منها والتي قد تعيق وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، وهنا أقصد جميع البلدان التي تشهد أزمات، والشرع الشريف نظر إلى أحوال الناس شعوبًا وأفرادًا وأوضاعًا، فأسقط وجوب الجمعة والحج عند تعذر توفر الأمن للمكلف، قال ربنا عزّ شأنه:-

{— وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً —} [سورة آل عمران عليهم السلام: 97].

ويدخل في (الاستطاعة) هنا أمن الطريق والمكان، وكذلك خفّف الله عزّ وجلّ بعض العبادات لمَنْ تلبّس بظرف خاصّ كقصر الصلاة للمسافر، فمن باب أولى النظر في التخفيف عن الموظف إذا أخذت هذه المسائل بعين الاعتبار دون مبالغة أو تفريط بحق الدائرة أو المراجعين الذين هم كذلك يعانون من صعوبة الوصول إلى الدوائر لإنجاز مصالحهم، وربما يتفق مسؤول العمل مع موظف على إنجاز عمل معيّن في زمن محدّد مقتطع من وقت الدوام مقابل أنْ يعطيه رخصة لما تبقى من وقت دوامه فيحقق بذلك سرعة الإنجاز وراحة الموظف، وفي العموم يجب أنْ تكون هذه الإجراءات والتصورات تحت خيمة تقوى الله جلّ جلاله وعمّ نواله دون تحايل أو محاباة، لأننا في هذه الحالة نقترب من دائرة التعاون على البر والتقوى.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.