6/2/2011
السؤال:
السلام عليكم شيخنا الفاضل
س: لماذا حرم الإسلام التبني؟
جزاكم الله ألف خير
الاسم: أبو عناد الشمري
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،
يجب التفريق بين كفالة اليتيم والتبنّي، فالأول حث عليه الشرع الشريف من خلال آي الذكر الحكيم وأحاديث سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم، فمن آيات القرآن الكريم قوله تعالى:-
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 215].
ومن الأحاديث الشريفة قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) [الإمام البخاري رحمه الله تعالى].
أمّا التبني الذي هو إلحاق اليتيم أو أي شخص آخر بنسب غير نسبه وجعله كابن له فلا يجوز شرعاً، قال الباري عزَّ وجلَّ:-
{…وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ*ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة الأحزاب: 4-5].
وبصفتنا مسلمين ليس من واجبنا البحث عن الحِكَم من أوامر الرب عز وجل وتشريعاته، ولكن أقول: ربما تكون الحكمة من تحريم التبني واضحة، فإلحاق شخص بنسب آخر مدعاة لاختلاط الأنساب، ويتبع ذلك مفاسد ومحاذير لا تخفى، فهذا المتبنى سيعيش في بيت المتبني وبين أهله، وستنكشف له عورات نسائه ويختلي بهن على أساس أنه ابنهم وأحد أفراد البيت، وهو ليس كذلك شرعاً، وربما سيرث تبعاً لذلك، وفي هذه الحالة سيأخذ حق غيره، وهو أكل أموال النّاس بالباطل، ولا يخفى أن هذه ستؤدي إلى البغضاء والشقاق بينه وبين الورثة الآخرين لأن حصصهم ستنقص لا محالة، وربما هناك حكم أخرى.
وأرجو مراجعة جواب السؤال رقم (61) في الموقع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلى الله تعالى على خير معلم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.