07/01/2012
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أسأل الله تعالى أنْ يجعل موقع حضرتكم المبارك هذا مناراً للمسلمين، بل للناس أجمعين برحمته إنه سبحانه أرحم الراحمين.
سيّدي الكريم: كان لنا جار اسمه حميد أبو مصطفى توفاه الله تبارك وتعالى سنة 2004، وتربطنا معهم علاقة عائلية قوية جداً كأننا أهل، وأنا أنظر إلى هذا الرجل وكأنه والدي رحمه الله تعالى، ولقد رأيت في هذا الجار رؤيا لي الشرف أن أرويها لحضرتكم، راجياً تأويلها بما يفتح الله تعالى لكم من خزائن علمه ومعرفته وحضرتكم أهل لذلك:
رأيت في المنام قبر هذا الرجل (حميد) دارساً يمرّ من فوقه الماء بشكل رقيق جداً، ويكوّن هذا الماء الجاري ساقية تصل مسافتها إلى خمسين متراً تقريباً، فجئت ووقفت عند قبره فرأيت على سطحه حصىً ناعماً فساءني ذلك وقلت: لمَ هذا الحصى على قبره؟ وطلبت مسحاة (كرك)، وما أنْ بدأت بقشع ذلك الحصى الناعم من على سطح القبر حتى فتح لي قبرُهُ، ورأيت جسده مسجى فيه، وعلى يمين رأسه ثلاث عباءات عربية مرتبة واحدة فوق الأخرى وكذا عن يساره، أي أنّ مجموع العباءات التي رأيتها ست، علما أنّ له من الأولاد ستة أيضاً، ثمّ أخذت أرفع ذلك الحصى من قبره كما يحاول الخباز إخراج الخبز من الفرن عندما يدخل اللوح الخشبي الطويل والمخصص لهذا، وهو يحرص على إخراجها دون أنْ يسقط واحدة منها، وبعد أنْ أخرجت ذلك الحصى الناعم كله من القبر عاد القبر إلى وضعه الطبيعي، فسرت مسافة قريبة من القبر فإذا بصاحب القبر جالس على كرسي وهو مغمض العينين، وما أنْ وقفت أمامه وأنا أعلم أنه ميت حتى طرفت عيناه وعادت له الحياة وكلمني فقلت له: (ها يا عم شلونة الكريم وياك؟) فقال لي: (والله يا عمي الكريم غامرني بكرمه من ذلك اليوم إلى اليوم). فقلت له بلطف: (لعد ادعيلنا).
ثمّ استيقظت من النوم وأنا أشعر أنه قريب مني جداً، ولم أشك قط أنه معي، واستمر هذا الشعور فترة غير قليلة.
أعتذر عن الإطالة سيّدي الكريم.
الاسم: خويدم صغير
 
 
الرد:
عموماً فإن هذه رؤيا مباركة، فالماء سبب الحياة ويدل على النماء والخصب والحياة الطيبة لهذا الميت، وكون الماء يتحول إلى ساقية بطول خمسين متراً كما ذكرت فإن البركة التي تنزل على صاحب القبر ممتدة وتشمل جيرانه من أهل القبور، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا نجاور الصالحين في الدنيا والآخرة، والحصى الناعم مع وجود الماء لا يؤثر، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى مكنك من إزالتها، وذاك يجسد دعاءك لهذا الرجل، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ما دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، والعباءات تدل على المكانة والمنزلة والرفاهية، وفيه إشارة إلى أن أولاده يدعون ويستغفرون له، والله سبحانه وتعالى قد استجاب ذلك. وإن لم يكونوا كذلك فهذه الرؤيا تحثهم وتذكرهم بواجب البر بأبيهم، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ) الإمام إبن ماجه رحمه الله تعالى، وتغميض العينين هو تغميضه عن الدنيا وما يجري فيها، وسؤالك وجوابه إن شاء الله تعالى حق لأنه في دار الحق، وهي موعظة لنا أن نكون صالحين وصادقين، أما سبب شعورك بمصاحبته في اليقظة فإن التقاء الروح في المنام بالعالم الآخر يكون لشفافيتها ورقتها في النوم لأنها تتخلص من الجسد الذي يثقلها ويكبلها فبقيت آثار هذه الرؤيا إلى حال اليقضة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.