07/01/2012
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، ورفع الله مقامكم في أعلى عليين، ونفعنا الله بكم وبعلومكم وجميع المسلمين آمين..
س: في الصلاة السرية أو الجهرية جماعة هل يجوز للمصلي أن يرفع صوته بقراءة الفاتحة أو التسبيح أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بشكل يسمعه كل أهل الجماعة وحتى الإمام، وفي بعض الأحيان يكون قد سبق الإمام بتلك القراءة، وكيف يوجه مثل هذا الشخص؟
وفقكم الله لكل خير، وجعلكم منار الهدى للمهتدين في الدنيا ويوم الدين آمين.
الاسم: عبدالرزاق علي حسين
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله تعالى فيك على دعواتك المباركة ولك بمثلها.
قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) متفق عليه، والفاء للتعقيب كما هو معلوم، أي لا يجوز أن يسبق المأموم إمامه، بل يتبعه.
وأما القراءة أثناء قراءة الإمام فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لعلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الأعراف 204، وقد بين المفسرون رحمهم الله تعالى أن الإنصات يتأكد في الصلاة، ويؤيد هذا رواية للحديث الشريف المذكور آنفاً، جاء فيها (وإذا قرأ فأنصتوا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وأما رفع الصوت بالتسبيح ففيه تشويش على الإمام والمصلين، قال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن) الإمامان مالك وأبو داود رحمهم الله تعالى، وعن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة – أو قال: في الصلاة) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، وما ذكر في الحديث الشريف أن أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم جهر في صلاته بقول (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) فهو من الأحوال التي قد يمر بها المسلم مع ربه تبارك وتعالى ولا يمكن القياس عليه.
بقي كيف نوجه هذا المصلي؟ هو بالتلطف في نصحه، وتوجيهه، وعرض هذه الأدلة عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.