09/01/2012
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته،
وأسأل الله أن يجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين، ويجزيكم عنا خير الجزاء، ويرفع مقامكم في أعلى عليين.. آمين.
ما تفسير رؤيا من يرى أن شيخه قد أعطاه في المنام سجادة صلاة؟
ولكم منا جزيل الشكر والامتنان
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله.
السجادة تعبر عن السجود كما يدل اسمها ووظيفتها، والسجود هنا بمعنى الصلاة، فعن سيدنا ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن عمل يدخلني الجنة، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وفي هذه الرؤيا وصية من الشيخ إلى الرائي بالاهتمام بالصلاة والمحافظة عليها أداءً وحضوراً، فهي عماد الدين، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه: (ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد) الأئمة الترمذي وابن ماجه وأحمد رحمهم الله تعالى، وفيها توجيه وتذكير بأن يلتزم الرائي بما عاهد عليه مرشده، فإن المرشد وإن كان واجبه الأخذ بيد السالك في طريق الحق ولكنّ هذا لا يعفي الأخير من دوره في العمل، ولا يجوز أن يلقي بثقله على شيخه، فعن سيدنا ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه خادم حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: (كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) الإمامان أحمد ومسلم وآخرون رحمهم الله تعالى، فهذا الحديث الشريف يعلمنا أنه ومع عظم مقام سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنزلته عند ربه عز وجل فإن المسلم مطالب بالعمل، لا سيما إذا كان قد عاهد مرشداً، وهذا ينطبق على طرفي العمل الروحي المرشد والمسترشد، فالمرشد مطالب بعمل، وكذلك المسترشد، لأنهما في دائرة التكليف، وكل حسب اختصاصه في حدود الطاقة، قال الله عز وجل: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا…} البقرة 286، وقال سبحانه: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة 105، وعلى هذا لا يجوز للسالك ترك العمل بدعوى أن له مرشداً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.