09/01/2012
السؤال:
السلام عليكم حضرة شيخنا العزيز،
وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن تكونوا في أتم صحة وعافية، وأطال الله في عمركم لخدمة المسلمين.
سيدي، سؤالي هو: ما حكم من يسب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويطلب منه التوبة ولا يقبل أن يتوب بل يستهزئ؟
وجزاكم الله خير الجزاء
الاسم: خادم العمل الروحي الإسلامي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
لا شك أن من يقدم على هذا العمل يخرج من ملة الإسلام، وأن أذية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حياته أو بعد مماته جرم عظيم، قال ربنا عز وجل: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} التوبة 61، وقد خصّ رب العزة جل جلاله وعم نواله من بين المشركين من سبّ حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بسورة تحمل الخزي في الدنيا والوعيد له بعذاب أليم في الآخرة مع أنه من أقرب الناس إليه (عليه الصلاة والسلام) نسباً، فقال جل وعلا: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ*سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ*وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ*فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} سورة المسد، فجعل سبحانه صورة التنكيل بهذا المشرك قرآناً يتلى على مر العصور وإلى قيام الساعة، وقد حذر ربنا عز وجل من إساءة الأدب مع نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام برفع الصوت فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} الحجرات 2، فإذا كان رفع الصوت في حضرته (عليه الصلاة والسلام) يحبط العمل فكيف بالشتم؟!، بل إن السلف الصالح رضي الله عنهم كانوا لا يسمحون بالاقتراب من جنابه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقد سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يمسّ سيدنا علياً رضي الله عنه بكلام فقال له: (مَا لَكَ قَبَّحَكَ اللَّهُ؟ لَقَدْ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِه) فمع عظم منزلة سيدنا علي رضي الله عنه فقد نظر سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أن هذا العمل يؤذي سيد الخلق عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام.
بقي أن نذكّر أنفسنا والناس أجمعين بأن الشتم وبذيء القول بين الناس من أسوأ الأخلاق وأقبحها، فكيف مع خيرتهم؟ قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل 90، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) الأئمة أحمد والترمذي والحاكم رحمهم الله تعالى، فليتعظ من يتجرأ على هذا، وليبادر إلى التوبة قبل فوات الأوان، نسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.