09/01/2012
السؤال:
السلام عليكم
كثر الكلام وانتشرت القصص وساد الحديث عن قصة الإمام المهدي، فمن هو؟ وهل هذه القصص التي نسمعها صحيحة؟ وماذا يقول القرآن؟ وما رأيكم وتفسيركم عن ذلك؟
أتمنى الإجابة
مع الشكر الجزيل
أخوكم: مثنى محمد الساجد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
موضوع سيدنا المهدي رضي الله تعالى عنه من الأمور الغيبية التي لم تذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى -حسب علمي-، حالها كحال بعض العلامات الكبرى التي ثبتت في الأحاديث الشريفة ولم يرد ذكرها في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سيدنا المهدي رضي الله تعالى عنه وردت أحاديث مباركة، منها الصحيح ومنها الحسن والضعيف، كقول سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يبعث فيه رجلاً مني -أو من أهل بيتي-، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) الأئمة أبو داود والترمذي وأحمد والطبراني وآخرون رحمهم الله تعالى، والأمور الغيبية بشكل عام يجب الإيمان بها والتفاعل معها، ولكن تُترك كيفيتها لله عز وجل، فنحن نؤمن أن لكل إنسان بل ولكل أمة أجلاً كما جاء في الكتاب الكريم والسنة الشريفة، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُّؤَجَّلاً…} آل عمران عليهم السلام 145، وقال سبحانه: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} الأعراف 34، وقال سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (…وَأَنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِيَ أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا…) الأئمة الحاكم والبيهقي وآخرون رحمهم الله تعالى، ومن أوجه التفاعل مع هذه القضية أن نفكر ونحاسب أنفسنا: ماذا قدمنا وأعددنا ليوم أجلنا؟ وإذا حدثتنا أنفسنا بمعصية نقول: كيف إذا حضر أجلك وأنت متلبسة بهذه المعصية؟ فهذه أمثلة على تفاعل المؤمن مع القضايا الغيبية ولكن دون الخوض في كيفيتها، فما الذي يفيدني إذا فكرت كيف سأموت سوى قلق فكري ونفسي يضرني ولا ينفعني في شيء، وكذلك موضوع سيدنا المهدي رضي الله تعالى عنه، فورود أحاديث شريفة عنه يلزمنا الإيمان به، شأنه شأن علامات الساعة الأخرى كخروج الدجّال وطلوع الشمس من مغربها وغيرها، ووجه التفاعل مع خبر المهدي رضي الله تعالى عنه هو أن نحدث أنفسنا: أنه إذا وافق ذلك حياتنا فسننصره ونكون في خدمته، وكذلك إذا راودتنا وساوس اليأس من حال الأمة نتذكر أن الله جل جلاله وعم نواله لا بد أن ينصر دينه، مما يعطينا دفعة من الأمل والعزيمة، أمّا ما يؤمن به بعض أصحاب الملل والنحل فلا أصل له ويجب أن لا نشغل أنفسنا به، وإذا كان بعضهم يعتقد أنه غائب ولا يخرج بسبب قلة أنصاره وكثرة أعدائه فالصورة الآن معكوسة، إذ أن (أنصاره) -كما يدّعون- لهم قوة وغلبة لا يستهان بها فلماذا لا يظهر؟! وهذا دليل على تمسك البعض بأفكار واعتقادات لا تستقيم مع المنهج الإسلامي الصحيح، ويجب أن أبين أن الموضوع الذي تكثر حوله الأقاويل والقصص لا تجعله صحيحاً ما لم يستند إلى دليل يزيل الشك، وكذلك لا يبرر نكران الحكم الصحيح بحجة هذه الخرافات، فالمسلمون مطالبون بتطبيق شرع الله تعالى حتى لو أساء بعضهم في كيفية تطبيقه، ففي كل عصر هناك من يسيء في الصلاة مثلاً أو في الحج أو في غيرهما، فهذه لا تخوّل أحداً إنكار كون الصلاة والحج من أركان الدين، وكذلك لا يجوز إنكار أمر سيدنا المهدي رضي الله تعالى عنه بحجة شطط البعض ومبالغتهم في شأنه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.