16/2/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي حضرة الشيخ وفقكم الله لما فيه الخير وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
سؤالي: أنا ابلغ من العمر 26 سنه ولحد الآن لا أعلم على أي مذهب أنا، وكلما فكرت في الأمر أقول لنفسي يكفي أن أصلي وأصوم ولا أؤذي أي شخص، فهل هذا يكفي؟
سؤالي الثاني: هل يجوز أن أسبل يدي في الصلاة أحيانا وبعض الأحيان -اتكتف-؟ وحقيقة هذا يعتمد على المكان الذي أصلي فيه.
شكراً جزيلاً، وآسف على الإطالة، ونسألكم الدعاء.
الاسم: ب ف ع
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الباري عز وجل خيراً على دعائك ولك بمثله.
ينبغي أن يُعلم أن اختلاف الاجتهاد في الشرع لم يكن مستحدثاً، بل كان في زمن حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهي سنة الله تعالى في التيسير على خلقه، فعلى المسلم أن ينتهج في عبادته نهجاً أقره أحد العلماء المجتهدين رحمهم الله تعالى ممّن أجمعت الأمة على علمهم وصلاحهم خاصة في المسائل التي تعترضه، فلا يجب عليه –مثلاً- أن يعلم أحكام الزكاة إذا لم يكن من أهلها، فإن لم يتسن له تعلم الفقه فعليه أن يتخذ أحد العلماء الثقات المشهود لهم بالاستقامة كي يرجع إليه في أمور دينه (يرجى مراجعة جواب السؤال رقم 380).
أمّا عن إسبال يديك في الصلاة فلا بأس به، فقد أقره المذهب المالكي، ولكن بشرط أن لا يكون نفاقاً أو مجاملة لأحد –والعياذ بالله تعالى-.
وأخيراً أحب أن أقول لك أن عبارة (لا أؤذي أحداً) لا ينبغي أن تذكر كمنقبة لأيّ مسلم، فعدم أذية الناس هو أبسط شروط الإسلام، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) البخاري رحمه الله تعالى، وفي حديث آخر: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) النسائي رحمه الله تعالى، فليس خليقاً بالمسلم أن يعدّ كف يديه ولسانه عن الناس من فضائله بل هو من أقل شروط إيمانه كما دلّت النصوص الشرعية عليه، هذا في الحد الأدنى، وهو مطالب بأن يجاهد نفسه ليكون محسناً في كل حركات حياته قولاً وفعلا كما في قوله تعالى {… وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا…} البقرة 83، وقوله عز وجل: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة 190، وقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) أحمد والترمذي رحمهما الله تعالى، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إِن اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُل شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبْحَة، وَلْيُحِد أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) مسلم رحمه الله تعالى.
وأسأل الله عز وجل أن يوفقك بالاقتراب من أهل العلم والذكر.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.