31/01/2012

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخي الفاضل، إنّي أحبّك في الله، ونسأل الله أنْ يوفقكم لما يحبّه ويرضاه، وأنْ ينفعنا من بركاتكم..

شيخي الفاضل: سؤالي حول الختم اليومي، شيخي في أكثر الأحيان بعد صلاة المغرب في بداية الختم وعند إكمال الأوراد اليومية وقبل ما أبدأ في ذكر الله إمّا أبي أمي ينادونني لأسباب عائلية، وعليّ أنْ أترك الختم في وقته؟ فهل يعتبر انقطاع الختم؟ أو مكتمل؟

ولكم جزيل الشكر.

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحبّك الله سبحانه الذي أحببتني فيه، وجزاك كلّ خير على دعائك ولك بمثله.

الذي قصدته في رسالتك هو الورد اليومي للسالك وليس الختم الشريف، فإنْ كانت جلستك للورد في البيت وليس في المسجد فينبغي عليك أنْ تخبر أهلك بأهميّة الورد الذي عاهدت الله تعالى على الالتزام به، وبأنّ جلستك هذه فيها ذكر ربّك عزّ وجلّ، ولا ينبغي أنْ تقطع لغير الضرورة، فإنْ فهموا ذلك ونادوك لضرورة فعليك أنْ تجيبهم ثمّ تعود لإكمال الورد، وإنْ نادوك وقد أكملت تلاوة الأوراد ولم يبق لك إلّا الاستمرار في الذكر فتستطيع المضيّ في إنفاذ حاجتهم وتذكر الله جلّ في علاه أثناء ذلك، قال الله عز شأنه:-

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 190-191].

وقد قالت أمّنا السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها:-

(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

 

ولا بُدّ هنا من تذكير الأهل بأنْ لا يستهينوا بجلسة أبنائهم لذكر ربّهم جلّ جلاله وعمّ نواله بل يفرحوا بها ويشجعونهم عليها، فلا شك أنّ هذه الجلسة أعظم قدرًا وأهمية من مراجعتهم لدروسهم في الامتحانات والتي يأخذ الأهل بكلّ ما أوتوا من حيلة لتوفير الجوّ المناسب لهذه المراجعة ومنع أي شيء قد يؤثر على صفاء ذهن أبنائهم، ولا أعني بذلك أنْ يهمل المسلم دراسته فالعلم النافع عبادة إذا أخلص النيّة لله عزّ شأنه، ولكن قصدت من هذا أنْ لا يكون ذكر الله تبارك اسمه أقلّ شأنًا في حياتنا، ويجب علينا أنْ نعطي لكلّ أمر حقّه ومستحقّه.

والله جلّت قدرته أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.