12/02/2012

السؤال:

السلام عليكم حضره الشيخ الفاضل.

هل يجوز حلق اللحية؟ وهل يأثم الحالق حتّى لوكان بدون سبب؟

 

الاسم: عامر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

تعدّدت أقوال العلماء رحمهم الله عزّ وجلّ حكم حلق اللحية، وكلٌّ له استدلاله:-

فبعضهم يرى فرضيّتها ومن ثم حرمة حلقها، بل إنّ بعضهم يحرّم أخذ أي شيء منها.

والبعض الآخر قال بسنيتها ومِن ثمّ يرى كراهة حلقها، ومَنْ أخذ بهذا الرأي فحلقها فاته أجر العمل بالسنّة ولا عقوبة عليه لإجماع أهل العلم على أنّ السُّنَّة يُثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.

وقد رأى بعضهم أنّ طول اللحية لا يجب أنْ يتجاوز قبضة اليد للحنك بدلالة فعل سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الذي عرف عنه شدّة اقتفائه لآثار سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه.

وذهب بعض علماء الأزهر أنّ اللحية من سنن العادات وليست من سنن العبادات كحال شعر الرأس والمأكل والمشرب والملبس وغيرها وقالوا: إنّ أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحى من العادات التي ينبغي أنْ ينزل المرء فيها على استحسان البيئة، فمَنْ دَرَجَتْ بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أنْ يساير بيئته، وكان خروجه عمّا أَلِفَ الناس فيها شذوذا عن البيئة.

واستدلوا بحديث أمّ المؤمنين سيّدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها عن حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام قال:-

(عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، — وانْتِقَاصُ الْمَاءِ: يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وقالوا: أفاد الحديث الشريف أنّ إعفاء اللحية من السُنَن والمَندوبات المَرغوب فيها إذ كلّ ما نصَّ عليه من السُنَن العادية.

والذي يترجّح عندي أنّها سنّة وكلُّ فعل وإنْ كان من العادات إذا اقترن بالنيّة ينقلب إلى عبادة وإنْ لم يقترن بالنيّة يبقى على أصل العادة وحكمه الإباحة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال رقم (185) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.