28/2/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وحفظكم الله تعالى من كل سوء اللهم آمين،
س: رجل يبلغ من العمر (80 عاماً) له راتب تقاعدي وله أولاد كبار قد يسر الله لهم من المال ولا يستحق أحد منهم من مال التقاعد بعد موته. ولهذا اقترح الأبناء فيما بينهم أن يزوجوا أباهم من امرأة أرملة ولها أيتام بعقد رسمي في المحكة من غير نكاح لأن أباهم ليس له القدرة على الزواج (النكاح) كونه مريضاً وذلك لأجل أن يكون هذا الراتب لها ولأطفالها في حياته ومن بعد مماته، على أساس أن هذا أفضل من قطع هذا الراتب على حسب تعبيرهم، ولكن بشرط أن لا يكون لها من الميراث شيء عند وفاة أبيهم، علماً أن أباهم له أملاك كثيرة. فهل هذا جائز؟
وجزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: محمد

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

من أعظم آيات البارئ تبارك وتعالى في خلقه أن سن لهم الزواج وحثهم عليه، ورتب عليهم حقوقاً وواجبات، ويسبق كل ذلك إخلاص نية الطرفين، قال عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الروم 21، فلا يجوز أن تدخل على الزواج نوايا لا تنسجم مع ما سنه الخالق عز وجل أو تخل بهذه السنن، والذي ذكرته في السؤال من نية أبناء هذا الرجل يخل بأصل هذا العقد، فلا يجوز اشتراطهم حرمان الزوجة من حقها في الإرث الذي فرضه الله جل وعلا لها، وعلى هؤلاء برّ والدهم بإكمال الزواج وإسقاط هذا الشرط عنه كي ينالوا رضا ربهم عز وجل ويكون لهم الأجر الوفير، وعقد النكاح مقدس في الإسلام ينبغي على المسلمين أن ينزهوه عن مثل هذه النوايا، ويعلموا أن رغد العيش والسعادة يبنيان على الالتزام بالأحكام الشرعية كما قال رب البرية سبحانه وتعالى في بداية قصة الخليقة: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى*وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى*قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا*قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} سورة طه عليه الصلاة والسلام 23-26.

والله سبحانه وتعالى أعلم.