السؤال:
السلام عليكم سيدي وحضرة شيخي واستاذي الفاضل، أسأل الله تعالى أن يبارك فيك ويحفظك ويرزقك من حيث لا تحتسب دوام الصحة والعافية والسلامة ومحبة خير خلق الله سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأن يجمعنا وأياكم في أعلى الجنان ، أمّا بعد فأرجو من حضرتكم الدعآء لوالدتي بالشفاء ، وليَ بالزوج الصالح, وسؤالي:- في سورة الجن وردت في بداية كل آية كلمة أنه ,وأنا, فإلى من تشير وما هو المقصود من هذا التكرار بارك الله فيك ونفعنا من علمك.

الاسم: الفقيرة الى الله

الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى كل خير على دعواتك الطيبة ولك بمثلها، وأدعو ربنا عزوجل أن يمنّ على والدتك بالشفآء التام العاجل، ويرزقك زوجاً صالحاً يعينك على كل خير وتعينيه على ذلك،

وردت هاتان الكلمتان في ثلاثة عشر آية من أصل ثمان وعشرين وليس في كل آية، وقد يكون تكرار لفظة معينة بقصد التأكيد والتوكيد، ولا يخلّ ذلك ببلاغة الخطاب بل هو صورة من صورهِ ليؤدي الغرض أو الحكمة من التكرار، وقد جاء التكرار في بعض المواضع من القرآن الكريم كما في قوله تعالى:-

في {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمن: 13].

ففيه تأكيد على آلآء الله سبحانه وتعالى والتذكير بها، وكذلك في قوله تعالى:-

{إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [سورة الزلزلة : 1-2].

فإن سألت ألا يكفي أن يقال: إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت أثقالها دون تكرار لفظة الأرض؟ قد يكون الجواب أن المتأمل للآيتين الكريمتين يرى أن الخالق تبارك وتعالى فصّل أحداث قيام الساعة، فجعل زلزلة الأرض كحدث عظيم يحمل ما بعده من الأهوال مستقلاً عن حدث آخر للأرض وهو خروج ما دفن فيها من الكآئنات منذ أن أوجد الله عزوجل أول مخلوق على هذه الأرض وإلى قيام الساعة، وما يحمله هذا الخروج من معان توجب على الإنسان التفكر فيها، فكذلك الحال بالنسبة لتكرار عبارتي (أنه وأنّا) جآء لحكم كثيرة منها ما ذكرنا ومنها أيضا أنه لمّا كان الحديث يتعلق بعالم الجن وهو من العوالم الغيبية اقتضى هذا التكرار تأكيداً للحكمة التي ذكرناها أو لحكم أخرى لم نحط بها علما.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.