2012/02/25

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أَسألُ الله تعالى أَن يرزُقنا حسن الأدب والوفاء مع حضرتكم وأن يجزيك عنّا خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

هل يجوز إطلاق لفظ (السيد) على حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟

 

الاسم: أبو ابراهيم

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الباري عزّ وجلّ خيرًا على مشاعرك ودعواتك الطيبة ولك بمثلها.

لا أعتقد أنّ إطلاق لفظ السيادة على سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم يختلف فيه عالمان لتظافر الأدلة الكثيرة على جوازه وربما وجوبه لأنّه يجسِّد ما أمرنا به من تعظيمه وتعظيم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فالله عزّ شأنه أمرنا باتباعهم وطاعتهم وتوقيرهم ومعرفة حقوقهم، وقد نهانا ربّنا تبارك وتعالى أن ندعوه (صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه) باسمه المجرّد فقال:-

{لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63].

وقد أثنى جلّ جلاله وعمّ نواله على الذين يعظمون ويوقّرون حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وشهد لهم بالفلاح فقال سبحانه:-

{— فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف: 157].

وقال جلّ ذكره:-

{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [سورة الفتح: 8 – 9].

وقد علمنا جلّ وعلا تطبيق هذه الوصايا والالتزام بهذه الآداب فلم ينادِ نبيّه المصطفى صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الصدق والوفا في كتابه العزيز باسمه المجرّد بل بـ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَيَا أَيُّهَا الرَّسُوْلُ) ومناداته عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين مِنْ قِبَلِ البعض باسمه المجرّد فيه تشبّه بالكفار الذين نُهينا عن اتباع مسلكهم.

وقد بيّنتِ السنّةُ المطهّرة مقدار النبيِّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم ومكانته عند ربه سبحانه في أحاديث كثيرة نتشرف منها بهذا الحديث الشريف الذي يرويه سيّدُنَا أَبِو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّى رضي الله تعالى عنه، قَالَ:-

(كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

فتأمّل كيف أن الله جلّ جلاله أوجب الاستجابة لرسوله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه حتّى في الصلاة.

والله جلّ وعلا وصف سيّدنا يحيى عليه السلام بالسيّد في قوله الكريم:-

{فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 39].

ومعلوم أنّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم هو إمام الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وخاتمهم، فهو أحقّ بالسيادة من باب أولى.

وأطلقها جلّ ثناؤه على مَنْ هم دون الأنبياء فقال عزّ من قائل:-

{— وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ —} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 25].

وذكر حال أهل النار فقال سبحانه عن لسانهم:-

{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} [سورة الأحزاب: 67].

بل هو ما صرّح به عليه أفضل الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين بقوله:-

(أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

ووَصفُه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام بالسيادة أقلّ ما يجب من التوقير الذي ربّى الله جلّ وعلا الأمّة عليه وذلك من خلال أحكام وآداب كثيرة كما في قوله سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوْا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة الحجرات: 1 – 5].

فانظر رعاك الله تعالى كيف جعل الربّ عزّ وجلّ مجرّد رفع الصوت في حضرته صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه محبطاً للعمل.

وهنا أورد طائفة من الأحاديث الشريفة التي جاء فيها لفظ السيادة لغير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والتسليم:-

1- (يَا فَاطِمَةُ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

2- (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَبُوكَ – أبو بكر – سَيِّدُ كُهُولِ الْعَرَبِ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله سبحانه.

3- (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله.

4- (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ شأنه.

5- (قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ. أَوْ قَالَ: خَيْرِكُمْ) متفق عليه.

يقصِد سيّدنا سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه.

6- (كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، وَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا) الإمام الديلمي رحمه الله تعالى، وقال عنه الإمام الذهبي رحمه الله عزّ وجلّ: رواته ثقات، تذكرة الحفاظ (2/68)، وقال في موضع آخر: هَذَا حَدِيثٌ صحيح غريب، تاريخ الإسلام (5/1009).

7- (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي وَرَبَّتِي، وَلْيَقُلِ الْمَالِكُ: فَتَايَ وَفَتَاتِي، وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ: سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، فَإِنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ، وَالرَّبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.

8- (هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْان، أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبِلَ وَأَتْرُكَكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ، قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ قَالَ: لا يَا رَبِّ، قَالَ: فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي —) الإمام مسلم رحمه الله جلّ في علاه.

9- وقال سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:-

(أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا بِلالاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) الإمام البخاري رحمه الله تقدّست أسماؤه.

وقد تعدّدت آراء الفقهاء رحمهم الله جلّ وعلا في جواز إطلاق لفظ السيادة في الصلوات الإبراهيمية، والذي أرجّحه هو:-

إضافة كلمة السيّد لاسم الحبيب صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه أهل الكرم والطيب، للشواهد التي ذكرتها والتي لم أذكرها، ولتقديم حقوق الأدب على امتثال الأمر لأنّه منهج ثابت عن السلف الصالح رضي الله سبحانه عنهم وعنكم وقد أقرّه خاتم النبيين سيّدنا محمّد عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه المكرمين، والإقرار قسم من السنّة النبويّة المطهّرة كما هو معروف عند طلبة العلم، ومن أمثلة تقديم حقوق الأدب على امتثال الأمر ما يلي:-

1- عَنْ سَيِّدِنَا سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّت قدرته.

2- إنّ سيّدنا عثمان بن عفان رضي الله سبحانه عنه لم يطف بالكعبة المشرفة (مع وجوب ذلك) عند دخوله مكة المكرمة ما لم يطف بها حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أوّلًا.

3- ما حصل في صلح الحديبية حين أمر سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم سيّدنا عليًّا رضي الله سبحانه عنه بمحو عبارة (رسول الله) من وثيقة الصلح استجابة لطلب سهيل بن عمرو فلم يستجب سيّدنا عليّ رضي الله تعالى عنه فطلب منه عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام أنْ يدلّه على العبارة ثمّ محاها بنفسه صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه.

4- والتزامًا برأي شيخي الذي أجازني وأعني به فضيلة العلاّمة الشيخ عبد الكريم الدبان رحمه الله تعالى عندما سئل عن هذا الموضوع، وإليكم السؤال والجواب من كتاب (فتاوى الشيخ عبدالكريم الدبان رحمه الله تعالى) الصادر عن مجلة التربية الإسلامية في بغداد ص56، سؤال رقم 47، فقد جاء في السؤال:-

(أنا أقول بعد الانتهاء من تشهد الصلاة: اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمد…، فقال لي شخص: لا تذكر السيادة، لأنّ الحديث يقول: لا تسيدوني في الصلاة، فما قولكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى:-

وكاتب السطور يقول كما تقول اللهّم صلّ على سيّدنا محمّد وعلى آل سيّدنا محمد، فذكر السيادة – فيما أرى – أفضل، وعلى طريقتنا في الإجابات من ذكر أقوال العلماء مع المصادر نقول: نصّ كثير من العلماء على أنّ الإتيان بالسيادة أفضل وعلى أنّ الحديث (لا تسيدوني أو لا تسودوني) باطل لا أصل له، وممّن نصّ على ذلك:-

1- سليمان الجمل في حاشية شرح المنهج (1/388).

2- ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الفقهية (1/151).

3- الباجوري في حاشية شرع الغاية (1/162).

4- ابن عابدين في حاشية الدر المختار (1/513).

5- الشيخ المدني في حاشية شرح الحضرمية (1/174)، وفي المصدر الأخير تصريح بأنّ القول بما تقدّم قال به أيضًا الجمّال الرملي والشيخ الزيادي والحلبي وابن ظهيرة وغيرهم والله أعلم).

ومن حقوق الشيخ على تلامذته: التزامهم برأيه ناهيك عن أنّي أراه هو الأصوب، والحقّ أحقّ أنْ يُتّبع، وقد تذّوقت في ذلك قول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، الْبِرُّ: مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ شأنه.

فإنْ كان صوابًا فهو من فضل الله جلّ جلاله وعمّ نواله، وإنْ كان خطأ فمن نفسي وأستغفر الله العظيم منه إنّه هو الغفور الرحيم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.