2012/02/26
السؤال:
السلام عليكم شيخي الفاضل و رحمة الله و بركاته: لقد رايت في منامي الرسول عليه الصلاة و السلام و معه اصحابه رضي الله عنهم في سوق شعبي و كنت انا و زوجي فسلمت عليه و رد علي السلام عندها قلت له هذا زوجي ابو العز فقال عليه الصلاة و السلام اعرفه فانه سوف يكون من الصالحين قولي آمين فقلت ان شاء الله و انا مبتسمة فقال قولي آمين قلت ان شاء الله فقال قولي آمين فقلت بخجل منه آمين ثم استيقظت من نومي و ذلك بعد ان اديت صلاة الفجر. جزاكم الله كل خير.
 
الاسم: نور الهدى
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهنئك على هذه الرؤيا المباركة، فالتشرف برؤية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نعمة تستوجب الشكر وقد كان السلف الصالح يعبرون عن فرحهم وشكرهم بالصدقة، ولا تقتصر الصدقة هنا على المعنى المادي فقط، بل تشمل كل عمل صالح خاصة إذا تضمن إدخال الفرح إلى قلب مسلم.
ورؤيته عليه الصلاة والسلم في السوق إشارة إلى إهتمام الإسلام في كل جوانب الحياة الروحية والمادية، وكان من أوآئل المهام التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عند تشريفه المدينة المنورة هو تخطيط السوق للمسلمين، كما كان عليه الصلاة والسلام دآئم التجوال في السوق وتفقد رواده من التجار والمتبضعين والوقوف على مدى تمسكهم بضوابط الشرع الشريف، فقد مر ببآئع طعام (فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي طَعَامٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِذَا هُوَ مَغْشُوشٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ، فَقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا) الإمام أحمد بن حنبل وآخرون رحمهم الله تعالى. ونحن من هذا المنبر المبارك نذكّر المسلمين بضرورة الاعتنآء بهذا الجانب في حياتهم باعتباره جزء مكملاً لتمسكهم بدينهم الحنيف فالدنيا مزرعة الآخرة، والسلام والرد عليه فيه خير كثير ويحمل إضافة إلى معنى التحية صفة السلام والأمان، وتنبيهه عليه الصلاة والسلام لك بقول (آمين) تأكيد على أصل شرعي وهو ضرورة التلفظ به بعد الدعآء فإنّ معناه (اللّهمّ استجب) وهو جزم في الدعآء، فقد نهى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن تعليق الدعآء بالمشيئة فقال (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمْ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ) متفق عليه. وربما تأكيده عليه الصلاة والسلام هو لعدم وثوقك بصلاح زوجك فينبغي عليك أن تتطلعي إلى هذه البشرى بثقة فإن قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حق كما أن رؤيته حق فقد قال عليه الصلاة والسلام (من رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي) الإمامان أحمد بن حنبل والدارمي رحمهما الله تعالى. وينبغي عليك ان تفرحي بصلاح زوجك وتبشريه بهذه الرؤيا المباركة كي تكون له حافزاً للتمسك أكثر بهدي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وأسألك وزوجك الدعآء لي ولكافة المسلمين.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.