2012/02/26
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شيخنا حفظكم الله تعالى، هل يؤاخذ العبد في الوساوس السيئة والعياذ بالله تعالى في الصلاة وفي غير الصلاة؟ وهل إذا خطرت تلك الأمور أثناء الصلاة يترك الصلاة ويتعوذ منها ثم يكمل العبادة أم لا ضير من استمراره في الصلاة أو قراءة القرآن؟
الاسم: محب النبي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، قبل الإجابة على سؤالك أوصيك كما أوصيت بعض الأخوة بضرورة توقير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالصلاة والسلام عليه عند ذكره عليه الصلاة والسلام فكان ينبغي أن توقع باسم ( محب النبي صلى الله عليه وسلم)،
أمّأ عن جواب سؤالك فالوساوس أثنآء الصلاة لا تؤثر على صحتها ولكنها تؤثر على أجرها إذا زادت وقد تؤثر على قبولها إذا لم يعقل المصلّي منها شيئاً، ولا حاجة أن يقطع صلاته بل عليه بذل جهده كي يكون قلبه حاضراً. قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه آله وصحبه وسلم (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه) الأئمة أحمد والنسآئي وأبو داود رحمهم الله تعالى، وقد قال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى أن (التلفت) المذكور له معنيان: مادي وقلبي.
أما الوساوس في خارج الصلاة فلا تعد من الذنوب فقد جآء قوله عز وجل {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} البقرة 286. ناسخاً لما جآء في الآية 284 في نفس السورة {….وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ولكن هذه الوساوس تؤثر على القلب الذي هو محط نظر الله عز وجل كما أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ) الإمامان مسلم وأحمد وآخرون رحمهم الله تعالى. فليحرص المسلم على مراقبة قلبه كما يراقب جوارحه لأن في صلاحه صلاح باقي جسده كما جآء في حديث المصطفى عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام إذ قال (…أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) الإمام البخاري وآخرون رحمهم الله تعالى، وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة 308، 606،733.
والله سبحانه وتعالى أعلم.