2012/03/02
حضرة شيخنا الفاضل أدامكم الله تعالى وزادكم عزاً ومقاماً. السلام عليكم، ما مدلولات هده المصطلحات في العمل الروحي، المحاضرة والمكاشفة والمشاهده؟


الاسم: محمد هادي
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله تعالى فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها،

  • المحاضرة: تعني حضور القلب في ذكر الله جل وعلا.
  • والمكاشفة: هي ما ينكشف للمؤمن من خزآئن علم الله عز وجل بشكل خاص أو عام.
  • والمشاهدة: تعني وصف حال المؤمن حين يتفكر في مخلوقات الباري سبحانه فكأنه يرى فيها تجليات قدرته عز وجل ولكن دون الإنجرار إلى مفهوم وحدة الوجود الخآطيء والذي لا يتفق مع العقيدة الصحيحة، بل إمتثالاً لتوجيه الخالق جل جلاله وعم نواله الذي قال {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} آل عمران –عليهم السلام- 90، 91. وما أجمل هذا البيت الذي يصور هذا المعنى:

حتى تجليت فالأكوان شاهدة          بأنك الله ذو الآلآء والقدس
 
ولكننا وكما تعلمنا من مشايخنا رضي الله عنهم وعنكم وكذلك ما نربّي ونوجّه به أحبابنا السالكين -وأنت منهم والحمد لله تعالى- أن لا نشغل أنفسنا بالأسمآء والإصطلاحات بل نصرف همتنا وجهدنا للجوهر وما نحن مطالبون به ومسؤولون عنه. وكما نُقل عن الإمام الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى حين رؤي في المنام بعد موته (طاحت تلك العبارات، وفنيت تلك الإشارات، وما نفعنا إلا رُكَيْعَاتٌ ركعناها في جوف الليل). وفي زماننا هذا حدثني الثقة أنه سمع سيدي حضرة الشيخ طارق السامرآئي طيب الله روحه وذكره وثراه قال قبل وفاته و بعد أن أفاق من غيبوبة أصابته في مستشفى إبن البيطار في بغداد (لا أرى اليوم من شيء ينفعني إلّا ركيعات صليتها في جوف الليل) ثم قال بعد أيام (أما اليوم فلا أرى شيئا ينفعني سوى رحمة ربي). فأدعو الباري تقدست أسمآؤه أن ينوّر قلوبنا بذكره ويعيننا على شكره و يستعملنا في طاعته ولا يشغلنا عن ذلك بشاغل إنه عز وجل سميع الدعآء.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.