25/3/2011
السؤال:
سيدي أقبل أياديكم الشريفة..
سؤالي: رأيت أني أحسد نفسي، عندما أقول في نفسي الآن ليس عندي مشكلة، أو صحتي جيدة، أو أحدث نفسي وأقول لا أعاني من مشكلة عائلية، أرى أنها تتحقق فوراً.
سيدي.. أليس من حق الإنسان أن يراجع نفسه ويحمد الله على نعمائه، وأنا والحمد لله قانع بما أعطاني الله، وأنظر إلى من هو دوني ولا أتكبر على عباده، حتى صار عندي شك: هل يا ترى أحسد الناس؟ وخاصة وعيني لونهما أزرق.
وجزاك الله خير الجزاء وأعتذر عن الإطالة.
الاسم: أبو بركة
الـرد:
يخلط كثير من الناس بين مفهومين فيجعلون لهما معنى واحداً، العين والحسد، فالعين نظرة من (العائن) إلى (المعين) فتصيبه بأذى تتفاوت قوته وقد لا تصيبه، وقد ذكر الله عز وجل العين في كتابه العزيز قائلا: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} القلم 51، وحذر من شرورها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في قوله: (العين حق لتورد الرجل القبر والجمل القدر، وإن أكثر هلاك أمتي في العين) البزار رحمه الله تعالى، ولا يشترط أن يكون العائن مبغضاً للمعين، فقد يصيب من يحب أو يصيب نفسه.
أما الحسد فهو عمل قلبي يقصد به تمني زوال نعمة المحسود، وهو الذي أمر الله سبحانه عباده بالاستعاذة منه فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ*مِن شَرِّ مَا خَلَقَ*وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ*وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ*وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} سورة الفلق، وحذر من إثمه حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: (إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) البخاري (في التاريخ) وأبو داود رحمهما الله تعالى، ولا دخل للون عين الإنسان بالحسد أو العين فهذا من اعتقادات الناس الباطلة.
وفي نهاية المطاف يجب علينا أن نتذكر أن الضّار والنّافع هو الخالق عز وجل القائل: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الأنعام 17، فلا ينبغي أن نستسلم للعين والحسد ونأول جميع ما يصيبنا بتأثيرهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم.