25/3/2011
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ. أسعدك الله دنيا وآخرة، ووفقك لخدمة الدين خالصة لوجهه تعالى.
حضرة الشيخ أحبّ أن أسأل عن مسألة شرعية وهي: كان على والدي دين لشخص قريب لنا، ولم يكن الدين متفق على إرجاعه خلال فترة محددة. وكان هذا الدين هو مبلغ كان والدي يروم الشركة مع رجل في مشروع صناعي ولم تمض فترة بعد إنشاء هذا المشروع وقبل أن يشتغل توفي والدي وكانت شراكة والدي مع الرجل الذي رام الشركة معه لم تكن بينهم عقود، وكانوا ينوون تسجيل عقد الشراكة بعد يومين من الذي توفي فيه والدي. الرجل الذي تشارك معه أنكر إعطاء والدي المال له، وبقي ينكر رغم محاولتنا جعله يعترف بالشركة، وكان في أيام الفاتحة يصبرنا ويقول لنا حق والدكم عندي، لكنه بعد فترة من وفاة والدي أنكر ذلك. ومضى زمن وقمنا بتجميع المال لسداد الدين عن والدي للشخص الذي اقترض منه المبلغ.
سؤالي حضرة الشيخ: هل هناك زكاة على المبلغ الذي جمعناه لسداد دين والدي وتبرئة ذمّته من الدين علمًا أنّ جمعنا للمبلغ قد استغرق أكثر من سنتين، أي دار عليه أكثر من حول؟
أرجو الإفادة، وجزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: العبد الفقير
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ولك بمثله، وأسأل الله تعالى لوالدكم الرحمة والغفران، وأسأله أنْ يجزيكم خيرًا على بره وحرصكم على سداد دينه.
فإنّ موضوع الديون خطير لهذا جعل الله جلّ في علاه إيفائها شرطا لقسمة المواريث، قال عزّ شأنه:-
{— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 11].
وقال صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين:-
وَعَنْ سَيِّدِنَا سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ: أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فالمال الذي جمعتموه لسداد الدين لا زكاة عليه لانتفاء التملك من قبلكم.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.