25/3/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظكم الله تعالى ورعاكم شيخي الحبيب،
 
ورد في الحديث -كما تعلمون- عن أبي عبس ابن جبر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه على باب من أبواب النار). رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط مجمع الزوائد، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ) مسلم.
شيخي الحبيب، هذه مخلوقات لا عقل لها وغير مكلّفة وهي تسبح لله تعالى كما قال سبحانه {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}الإسراء 44، فحبُّ هذه المخلوقات لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم معقول من خلال ارتباط هذه المخلوقات بخالقها سبحانه وتعالى، ولكن كيف ولماذا تبغض هذه المخلوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وكما تعلمت أنا منكم أن الحبّ والبغض من أعمال القلوب والأرواح، فهل لهذه المخلوقات قلوب وأرواح خاصة بها؟
 
وجزاكم الله تعالى عنّا خير الجزاء.
الاسم: محمد
 


الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
أشكرك على دعائك ولك بمثله، المخلوقات ذوات الأرواح في الأرض كثيرة، ومنها الإنسان والحيوان -أجلكم الله-، ولكن هناك الخصائص التي فطر الخالق عز وجل مخلوقاته عليها، ومنها بعض الأحاسيس، قال تعالى على لسان سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام مخاطباً فرعون: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} سورة طه عليه الصلاة والسلام 50، وقال عز وجل: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى*الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى*وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} الأعلى 1-3، أي قدّر في المخلوقات خصائصها وأرشدها إليها، وهذه كتلك التي استشهدت بها في سؤالك وغيرها كثير، وقد يحتمل ذكر خاصية البغض في بعضها تأكيداً على حقيقة الثنائية في الكون الثابتة في قول الخالق عز وجل: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} الذاريات 49، ووجود البغض وإخبار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عنه في بعض النصوص يفهم منه -والله سبحانه وتعالى أعلم- أنه صورة من صور الابتلاء، إذ في الكون نافعات ومضرّات، وكلها داخلة تحت الابتلاءات، قال جل وعلا: {…وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} سورة الأنبياء عليهم السلام 35.
هذا مع التأكيد لك ولجميع الأخوة أن سؤالك لا تنبني عليه أهمية كبيرة أو أحكام خطيرة في سلوك الإنسان، فالأولى عدم الانشغال بالسؤال عنها لأن الله عز وجل لم يكلفنا بها.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.