26/12/2009

نص الرسالة:

سلام عليكم سيدي الكريم

قرأت في ملاحظة -إتصل بنا- عبارة أكتب ما تشاء فوجدت الفرصة بالتعبير عما يجول في خاطري.. وأنت الطبيب فلك كل الحق في القبول أوالرفض:

إلى كل من يحب الجمال… أقول له: نعم أيها السادة، قد أحببتُ الله، وأحببتُ الجمال لأن الله جميلٌ، وكلِ جميلٍ في هذه الحياة الفانيةِ أحببتُهُ لأنه ينتسب إلى الجمال، وكل موقف فيها وصورةٍ وكلمةٍ وذرةٍ صغيرةٍ أو كبيرةٍ إلا وكانت فيها جمال أو حكمةٍ، وفهمها يكون حسب ما يحمله القلب من جمال… من أجل هذا رسم الشرع الشريف في كل غصن ورقه، وعلى كل جدارٍ لوحةٍ يكون فهمها على قدر ما يحمله القلب من حكمه، أفلا يجدر بنا أيها الأخوة يا من عشقتم الجمال وأحببتم ذا الجلال والإكرام أن نرى الأُمورَوحقيقتها من خلالِ القلب الموصول والقلب المسنود، وتتركوا الحكمةَ تصولُ وتجولُ في بحار المعارف تستخرج اللآلىء والدرر التي تميز البشر عن البقر في ظلال الحريةِ لا استعباد الناس، ولا ترضى أن يستعبدك أحد غير الله.. لا إله الاّالله محمد رسول الله.

الاسم: محب الجمال

تعليق حضرة الشيخ سعدالله على المشاركة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على هذه المشاركة الجميلة، مستلهماً حديث سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال) الإمام مسلم رضي الله عنه. فالكون وما فيه يحمل إبداع البديع جل جلاله، فما على المسلم إلا أن يجول بفكره في آيات السماوات والأرض متأملاً جمال صنع الله عزوجل (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) لقمان 11، وقد مدح سبحانه المتفكرين بآلائه، الحريصين على التدبر فيها: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آل عمران 190 – 191، فالإسلام العظيم ربى أتباعه على التعامل بإيجابية مع الكون، وأفضل ما يستدل به في هذا المقام هو قول خير الأنام سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام: (أُحُد جبل يحبنا ونحبه) البخاري رحمه الله تعالى، مع ما أصابه صلى الله عليه وصحبه وسلم من مصائب لو صبت على الأيام كن لياليا، فقد رأى عمه رضي الله تعالى عنه مضرجاً بدمائه قد جدع أنفه وشق بطنه!! ورأى خيرة أصحابه رضي الله تعالى عنهم قد رحلوا الى الدار الآخرة.. وأصيب منهم من أصيب بجراحات.. بل بأبي هو وأمي ونفسي صلى الله تعالى عليه وسلم قد شج وجهه الشريف وكسرت رباعيته الشريفة.. وغير ذلك كثير، فانظر يا رعاك الله لو أن أي انسان غير حبيب الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم أصيب بعشر ما ذكرت في مكان ما هل يرضى لنفسه أن يَذكر ذلك المكان أو يُذّكر به؟! لكنه سيد الخلق صلى الله عليه وآله وصبحه وسلم، يعلّم أمته الارتقاء فوق الجراح دون تهور، وإنما لفتح أبواب الأمل واستثمار بقع الخير إن وجدت، وتحديد علاقة الأمة بكافة خلق الله تعالى على أساس يثمر الإيجابية المستلهمة من النصوص التي تشابه ما مر ذكره، وهي كثيرة في ثنايا كتاب الله تعالى وسنة الحبيب صلى الله عليه وصحبه وسلم.

وأكرر شكري لك يا محب الجمال، فقد عرجت بنا في صفحات إيجابية نحن بأمسّ الحاجة إليها ولا سيما في هذا الزمان الذي توالت فيه الفتن.. فجزاك الله خيراً.

والله سبحانه وتعالى أعلم.