1/3/2010

السلام عليكم شيخي الغالي ورحمة الله

أقبل الربيع فهب لنا الورد والياسمينا          بمولد سيد الرسل والعالمينا

لولاك سيدي ما كان الربيع ربيعأً ولا          أزهر الوردُ ولا هب النسيما

بداية أحب ان أهنئكم بهذه الأيام المباركة أيام ربيع الاول الذي أجلى الصدا عن الدنيا بولادة خير الأنام وسيد البرية  محمد أشرف الخلق.. داعين المولى عز وجل بجاه الشهر الكريم أن ينعم على المسلمين بالأمن والأمان والصحة والعافية. وأيضاً أهنئ كل العاملين على هذا الموقع وأن يجزيهم الله خير الجزاء..
شيخي العزيز لقد جال في خاطري بعض الأفكار فكتبتها ولكني لا أعرف ما مدى صحتها العلمية، فأحببت أن تطلعوا عليها وتتكرموا بإبداء رأيكم فيها.

وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير وأفضل جزاء. (ربما تجمعنا أقدارنا ذات يوم بعدما عز اللقاء)

إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذا العالم عبثاٌ… وخلق الانسان وأودع فيه عضواً كما قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) صحيح بخاري. إن القلب عضوٌ صنوبريٌ ويحوي على لطيفة لم يشأ الله أن تستقر في أي عضوٍ آخر، ألا وهي لطيفة القلب الروحية. فهذه اللطيفة تشبه القلب الصنوبري، فهي تمثل الجزء الرئيسي الروحي وتجري فيها الأنوار على عكس القلب الصنوبري فيقوم بتوزيع الدم للجسد، ويحتوي على الحجرات كما يحتوي القلب الصنوبري كذلك. وهذه الأنوار تكون في هيئتها كما تكون الألوان في هيئتها الفيزيائية تؤثر تأثيراً واسعاً وتخلق ألواناً أخرى عند تمازجها ببعضها البعض. فالقلوب الروحية يوظفها أصحابها توظيفاً ذاتياً فيتحكمون بالأنوار التي تدخل إليها، وعند امتزاج الأنوار يتكون اللون النهائي الذي يوجه الأفكار والاتجاهات والآراء وعندئذ يقوم العقل بخدمة اللون النهائي لأن العقل بطبيعته كالوزير يقوم بخدمة إما النفس أو القلب الروحي. ولكي نعطي أمثلة تفسر هذه الكلمات:

إن الصالحين تكون وجوههم بيضاء ونورانية تشرح الصدر وذلك بسبب انتقائهم للألوان الرئيسية النافعة في منتهى الذوق والرقي والشفافية فعندها يتكون اللون النوراني الأنصع الذي يوجه أفكارهم إلى الكمال ويفيض بعدها على مريديهم فينفعهم، ونحن نعرف في علم الفيزياء أن التقاء الألوان الضوئية الرئيسية في بقعة واحدة ينتج اللون الأبيض، ونجد على عكسهم المعترضين على الرسول صلى الله عليه وسلم والجاحدين لنعم الله سبحانه وتعالى وجوههم سوداء. وهناك أيضاً من الناس من يختار لوناً أو لونين فيعيش ويموت كالدابة ليس له رسالة في الحياة.
إن القلب مضغة ربانية، وهو بالتالي عمل طيب فالله طيب لا يحب إلا الطيب. تجد القلب مفطوراً على حب الإيمان، والذين هم على عكس ذلك يعملون على تبطين القلب ببطانة الإلحاد والاعتراض والعناد فيقومون بالاحتفاظ بلون أو لونين. وفي بعض الأحيان ينعم الله سبحانه وتعالى فيفتح فتحة في هذه البطانة ليدخل النور على القلب فتكون النتيجة إما أن يستسيغ صاحبنا النور الداخل فيبدأ بالاتجاه إلى الإيمان ويقوم بإزالة البطانة كلها أو يرمم الفتحة ويغلقها إلى الأبد.. وهناك والعياذ بالله من يقوم بعجن الشيطان بالبطانة نفسها فيمسي أسوأ من الشيطان نفسه ويتحول قلبه إلى ثقب أسود يسلب قلوب الآخرين أنوارها..

هذه كانت الحجرة الرئيسية التي تتشكل منها الأفكار والاتجاهات، ولكن هناك حجر أخرى، فمثلاً هناك حجرة تسمى حجرة الذاكرة. تحتوي هذه الحجرة على أجزاء من أرواح أخرى ترتبط بصاحب القلب ارتباطاً مبنياً على المحبة في الله. وعند موت صاحب الجزء الروحي فإن ذاك الجزء الروحي يرحل مع الروح الأساسية فيحس صاحب القلب بذاك، ومثال على ذلك أن الأم تحس بفراغ كبير قبل أن تعلم أن ابنها قد توفي. وكذلك المحب يفتقد جزءاً أكبر ومحسوساً أكثر عندما يتوفى الله شيخه لأن الشيخ يكون تأثيره في حجرة الذاكرة ويضفي مزيجاً من الألوان البيضاء في الحجرة الأساسية. وليس فقط الفراغ يتولد عند الموت وإنما تتولد أمور أخرى في حوادث أخرى وسأضرب مثالاً عشته أنا: رأيت في أحد المرات اثنين أحب بعضهما بعضاً حباً شديداً فكانا صديقين لا يفترقان، وفي يومٍ من الأيام تخاصما خصاماً أدى إلى الفرقة، فوجدت أن أحدهما قد تغير تغيراً شبه جذري ولكن بعد أشهر جمع الله بينهما من جديد فرجعت سلوكيات الأخير إلى السلوكيات المعروفة سابقاً، فربطت هذه الحادثة بمعتقدي بأن جزءاً من روح الحبيب كان في قلب المحب يحفزه ويؤثر على سلوكه، وعندما أصابتهم الفرقة  فُقِد ذلك الجزء المحفز فتغيرت السلوكيات والألوان، وعندما لُمَ الشمل من جديد رجع الجزء الروحي في قلب المحب فتولد الحافز من جديد.

ومثال آخر مررت به شخصياً: لدي صديق عزيز عليَّ جداً ففي بعض اللحظات أحس به مهموماً ومستاءً فأقوم بمهاتفته فيتبين لي أن حدسي كان في محله.
وفي كلمات موجزة وبسيطة: إن القلب كالمصنع تضع به المواد الخام يخرج لك كما تتمناه، فهناك من يصنع الحلويات وهناك من ينتج السموم…

والصلاة والسلام على من حمل خير قلب، وخير من أجاد بالأنوار على قلوب محبيه، وخير من جمع الأنوار في قلبٍ: سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
الاسم: مصطفى علي

الـرد:
عزيزي السيد مصطفى

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله تعالى بك على كلماتك الطيبة بمناسبة ذكرى مولد فخر الكائنات صلى الله تعالى عليه وسلم، جعلها الله عز وجل أيام لم شمل الأحباب وتجديد الولاء لخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأشكرك على مساهمتك القيمة التي تعبر عن خلجات قلبك وفكرك، وهي من نبع الأحوال التي قد تخص البعض أو يشعر بها دون آخر، ولكنها تندرج ضمن النهج السليم.

رعاكم الله تعالى ووفقكم لكل خير.