8/3/2010

مشاركة من المحب أبو رحمه
شيخي الحبيب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

قرأت جوابكم عن السؤال رقم (106) بخصوص طلب الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يفوح منه أدب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، كيف لا وأنتم ممن حظاكم الله تعالى بفضله وإنعامه زادكم الله تعالى أدباً ورفعةً وعلماً إنه تعالى سميع مجيب…

 شيخي الحبيب: عندما قرأت الجواب تذكرت قصة سيدنا أبا لبابة فأحببت أوردها كما جاءت في سيرة ابن كثير (غزوة بني قريضة):

قصة سيدنا أبي لبابة رضي الله عنه

فصرخوا بأبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاء الأنصارـ فقال أبو لبابة: لا آتيهم حتى يأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أذنت لك. فأتاهم أبو لبابة فبكوا إليه وقالوا: يا أبا لبابة ماذا ترى وماذا تأمرنا؟ فإنه لا طاقة لنا بالقتال فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه وأمر عليه أصابعه يريهم أنما يراد بهم القتل. فلما انصرف أبو لبابة سقط في يده ورأى أنه قد أصابته فتنة عظيمة فقال: والله لا أنظر في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحدث لله توبة نصوحاً يعلمها الله من نفسي، فرجع إلى المدينة فربط يديه إلى جذع من جذوع المسجد، وزعموا أنه ارتبط قريباً من عشرين ليلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غاب عليه أبو لبابة: أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟ فذكر له ما فعل قال:(لقد أصابته بعدي فتنة ولو جاءني لاستغفرت له، وإذ قد فعل هذا فلن أحركه من مكانه حتى يقضي الله فيه ما يشاء) وهكذا رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة وكذا ذكره محمد بن إسحاق في مغازيه في مثل سياق موسى بن عقبة عن الزهري ومثل رواية أبي الأسود عن عروة.. وجاء ذكرها أيضا في سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه (4/197) قال: (أما إنه لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه). انتهى

فهمت من هذه الحادثة أن صحابته صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون أن المجيء للحبيب صلى الله عليه وسلم وطلب استغفاره كان سببا لمغفرة الله تعالى لهم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (لو جاءني لاستغفرت له).

المحب: أبو رحمة

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لقد سرتني إضافتك القيمة إلى الموضوع، وهو كما تعلم لم يكن بحثا ليستوفي جميع الجوانب ويستشهد بكل الوقائع والشواهد التاريخية  أو الأدلة النقلية والعقلية، بل كان جواباً لسؤال أحد الأخوة فأوردت ما يكفي من الحقائق والأحداث. وأنا إذ أرحب بإضافتك هذه فهي ما نصبو إليه في هذا الموقع من تشجيع طلبة العلم خاصة وزوار الموقع عامة على التتبع والاستقراء وعدم الاكتفاء بالتلقي.

والله تعالى يوفقكم ويرعاكم.