28/8/2010
مشاركة من الأخ الفاضل أحمد البرزنجي جزاه الله خيراً
:: استقبال رمضان ::
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ
عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِ
و تَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ و مـشـقَّةٍ فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِ
اللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِ
لا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِ
وَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم ريـحَ السَّمـومِ و شرَّ كلِّ عـذابِ
وسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِ
هـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ و جَـنابِ
الصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابِ
الصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ
ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ و أُخُـوَّةٍ و قـرابـةٍ و صـحـابِ
ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ
ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ و أَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ و الآدابِ
الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى وتـقـاربِ البُعَداءِ و الأغـرابِ
الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ
الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ بالجودِ و الإيثـارِ و الـتَّـرحْابِ
شهـرُ العـزيمة و التصبُّرِ والإبا وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ
كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ
ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ وكذاك تاركُ شـهـوةٍ و شـرابِ
الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ
صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ
قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها تَمشي و تـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ
صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم و قلوبَهم فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ و الأحقابِ
صامـوا عـن الدنيا و إغْراءاتِه صاموا عن الشَّـهَواتِ و الآرابِ
سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ
مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم و قيامِـهـم لـتلاوةٍ و كـتـابِ
هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ
لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ
أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ
وهذه قصيدة أخرى
فديتك زائراً في كل عام تحيا بالسلامة و السلام
و تقبل كالغمام يفيض حينا و يبقى بعده أثر الغمام
وكم في الناس من كلف مشوق إليك و كم شجي مستهام
ركزت له بألحاظ الليالي وقد عي الزمان عن الكلام
فظل يعد يوماً بعد يوماً كما اعتادوا لأيام السقام
ومد له رواق الليل ظلا ترف عليه أجنحة الظلام
فبات و ملء عينيه منام لتنفض عنهما كسل المنام
ولم أر قبل حبك من حبيب كفى العشاق لوعات الغرام
فلو تدري العوالم ما درينا لحنت للصلاة و للصيام
بني الإسلام هذا خير ضيف إذ غشي الكريم ذرا الكرام
يلمكم على خير السجايا ويجمعكم على الهمم العظام
فشدوا فيه أيديكم بعزم كما شد الكمى على الحسام
وقوموا في لياليه الغوالي فما عاجت عليكم للمقام
وكم نفر تغرهم الليالي و ما خلقوا ولا هي للدوام
ودخلوا عادة السفهاء عنكم فتلك عوائد القوم اللئام
يحلون الحرام إذا أرادوا وقد بان الحلال من الحـرام
و ما كل الأنام ذوي عقول إذا عدوا البهائم في الأنام
ومن روته مرضعة المعاصي فقد جاءته أيام الفـطام
رمضان.. أهلاً وسهلاً
هذه القصيدة للأستاذ والمربي الفاضل الشيخ محمد بن أحمد الزيداني -حفظه الله – بمناسبة استقبال شهر رمضان المبارك
فاضت دموع العين جذلى وجرت كما المشتاق عجلى
و تسابقت شكرا لمن أهـدى لنـا رمضـان فضـلا
قالت و في أعماقها فـرح المحـب بكـى وصلـى
حييت يا شهـر الصيـام و مرحبـا أهـلا و سهـلا
رمضـان يا نـورا مـن البـاري لدنيانـا تجـلـى
جدد لنـا فـي ديننـا ما كـاد – واحزنـاه – يبلـى
وأعـد لنـا العـز الــذي لما توليـنـا تـولـى
شرد عن النفس الذنوب فكم لها في النـاس قتلـى
وارسم جوانحنـا لضوئـك منـزلا رحـب و ظـلا
و املأ جوارحنا بمـا يرضـي إلـه الكـون شغـلا
واسكب لنا من طهرك الفيا ض في الأجفـان كحـلا
تحلو الحياة لمؤمن من فيـض نـورك قـد تحلـى
لله كـم ذا قـد حبـاك الله مـن منـن و أولــى
كم فيـك تـزدان الجنـان لمـن يـراه الله أهـلا
و لكم عتيـق فيـك للرحمـن كـاد النـار يصلـى
شهر الصيام أتيت يـا أهـلا بما قـد كـان أغلـى
يا جنة طـاب الجنـى فيهـا فمـا أشهـى و أحلـى
جـرت العيـون تشوقـا وهـلال شهـرك ما أهـلا
أكـرم بأشـواق التقـى زادا لقلـب حيـث حـلا!
رمضان
تتغير الدنيا .. و لا تتغير ومدى الزمان تجيء، لا تتأخر
في كل عام أنت أكرم زائر للأرض تهدي من بها يتعثر
لكننا .. و الظلم يفترش الربى و نفوسنا مما ترى تتحسر
لم ندر كيف إلى التسامي نهتدي والأقوياء على الضعاف تجبروا
رمضان .. يا شهر التحرر ، ليتنا من جاهلية فكرنا نتحرر
رمضان تأتي واللظى يغتالنا و الحب في جنباتنا يتكسر
والظلم يفتك بالأحبة ، والمدى مما يراه ، على المدى يتفجر
والجوع يفترس العباد ، فترتمي كتلا كواكبهم ، هنا تتضور
وخزائن الأموال خلف سدودها بضراوة الحرمان .. لا تتأثر
حتام يا رمضان يصرخ جائع ويئن ظمآن .. ويسقط معسر ؟
الصوم فيك فريضة ، والحكمة شرع الصيام لعالم يتدبر
لكننا .. والنفس مال بها الهوى نعدو .. ولكن الخطى تتقهقر
فإلى متى هذا الضلال وعالمي رغم الغواية بالهداية أجدر ؟
رمضان يا أمل السماء لأمة بك لم تزل عبر المدى تستبشر
ثبت على التقوى قلوب أحبتي وامنح لم تزل عبر المدى تستبشر
واهد الهداة إلى مرافيء دينهم واحفظ خطاهم في الطريق ليعبروا
واحمل إلى ملأ السماء تحية من أمة بصيامها تتطهر
ما زلت يا رمضان أكرم زائر ليست تمل ، و إن تكن تتكرر
* * *