4/4/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الحبيب، أسأل الله تعالى أن يجعل لموقعكم المبارك هذا الأثر الواسع والتأثير النافع للناس كافة إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

سيّدي الحبيب: اطلعت على جواب السؤال المرقم (440) وأحببت أن أسأل حضرتكم عما نسمعه ونقرأه في بعض الفتاوى من أنّ الزوج إذا سبّ الذات الإلهية اعتبر مرتداً وطلقت منه زوجته، وعليه إذا أراد أن يتوب أن يغتسل ويعلن إسلامه، وإذا أراد أن يعيد زوجته فعليه أن يعقد عليها عقداً جديداً، فهل هذه الأحكام صحيحة؟ جزاكم الله تعالى عنا كلّ خير.

خويدمكم مثنى حسن محسن

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله سبحانه خيراً على دعواتك المباركة للموقع، وأسأل الباري عز وجل أن يجعله عند حسن ظن المسلمين وما ينتظرونه منه،

وبعد: فالذي ذكرته من حكم الذي يبوح بكفره صحيح، ولكن يجب علينا التمحيص وإحسان الظن ودرء الأحكام بالشبهات قبل إطلاقها -خاصة فيما يتعلق بالردة عياذاً بالله تعالى- عملاً بقول سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وفي رواية (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) الإمام الترمذي والبيهقي وآخرون رحمهم الله تعالى، وقد أكد قدوتنا وسيدنا صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قوله بفعله في تحري الأعذار لمن يصدر منه فعل ينبني عليه حد، فعند تلفظ المسلم أو المسلمة بهذه الألفاظ ينبغي أن نتبين حالهما كما نتبين حال الرجل حين يطلق زوجته، هل كانت نسبة الغضب عنده شديدة بحيث لا يتذكر ما قاله، فطلاقه لا يُمضى في حال شدة الغضب، وحال المتلفظ بالكفر أولى أن ينطبق عليه الحكم، وكذلك يجب أن يُسأل عن اعتقاده بهذه الكلمات، فاللغو معفو عنه كما بيّن رب العزة جل جلاله في قوله: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [سورة البقرة: 225]، والتأكد من حاله هل هو مكره أم مختار، فقد قال الله عز وجل: {…إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة النحل: 106]، مع التأكيد على عظم هذا الفعل وبشاعته، وأنه سبب لشقاء الإنسان في الدنيا والآخرة، والتشديد على عدم تكرار ذلك منه واتخاذه عادة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.