11/4/2011
السؤال:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
حضرة الشيخ لدي سؤال: هل صحيح إذا طنت الأذن يعني أن هناك أحداً ما يذكرنا؟
شكراً لكم حضرة الشيخ.
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لقد ورد حديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بهذا المعنى ونصه: (إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل عليّ، وليقل ذكر الله بخير من ذكرني) الطبراني وابن قيم الجوزية والبزار و ابن خزيمة رحمهم الله تعالى، ولمعنى هذا الحديث الشريف أصل في الشرع، فنحن مأمورون بذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي رفع الله جل جلاله وعم نواله ذكره في قوله {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الانشراح 4، قال مجاهد رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (لا أذكر إلّا وتذكر معي)، وفي قوله عز وجل: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} االبقرة 198، فالرأي الراجح عند الفقير أن الضمير عائد إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في قوله تعالى {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}، إذ في قوله عز وجل {وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} أي قبل بعثته عليه الصلاة والسلام، حيث لا يمكن القول –قبل الله جل وعلا- فليس قبله تعالى شيء أو بعده شيء، ومأمورون كذلك بالصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في كل وقت وحين {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب 56، وفي هذا الحديث الشريف إشارة إلى خلق من أخلاق المسلم وهو الدعوة لأخيه المسلم بالخير لكل من ذكره سواء بخير أو بغير ذلك، فالحديث الشريف لا يقتصر الدعوة لمن ذكرنا بالخير بل أن ندعو لكل من ذكرنا وعلى أي وجه، وهذا خلق رفيع دأب عليه الصالحون في مسامحة المقصر والدعاء له بالخير ناهيك عن مجازاة من يدعو له بالخير، فالحديث الشريف يدل على أن ذكر إنسان لنا سبب من أسباب طنين الأذن، وينبغي أن يعلم أن لطنين الأذن أسباباً أخرى ذكرها الأطباء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.