16/4/2011

السؤال:

السلام عليكم..

ما هي الرقية الشرعية؟ وممّ تتكون؟ ماذا يجب أنْ نقول فيها؟ في هذه الأيام هناك كثير من الناس المحسودين (والمعمول لهم عمل)، كيف نعرف أنهم فعلاً كذلك؟ وهل يزول ذلك عنهم بالرقية؟

 

الاسم: هـ . م

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الرقية الشرعية جاءت بها أحاديث شريفة كثيرة، منها:-

عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ:-

(انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا (أُجْرَةً)، فَصَالَحُوهُمْ (اتَّفَقُوْا مَعَهُمْ) عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (عِلَّةٌ)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

ومع أنّ كلّ مسلم يستطيع أنْ يرقّي نفسه أو غيره ولكن جرى عرف المسلمين في تحرّي البركة فيمَنْ يُرقّي، وفيه آثار عدّة، فعن أمّنا عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها:-

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.

والرقية تكون بالآيات الكريمة بشكل عام، أو بالتي تخصّ الشفاء، أو بالمعوذتين، وتكون كذلك بالأدعية المأثورة، أو بالأدعية المنقولة عن الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، ولكن شاع الآن بين كثير من الناس أنّهم يَعزُون أكثر العوارض إلى السحر أو الجنّ، فيجب أولاً عرض الشاكي على الطبيب المختصّ وذلك بموازاة الرقية الشرعية والإكثار من الدعاء، فنحن مأمورون بالأخذ بالأسباب مادية كانت أو روحية، فإنْ تيقنّا أنّه سحر فعلينا استشارة أهل العلم الشرعي وخاصّة الروحانيين منهم، قال عزّ من قائل:-

{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة النحل: 43].

واحترام التخصصات من خصائص شريعة سيّد السادات عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلوات وأتمّ التسليمات.

والله جلّ جلاله أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.