21/4/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الشيخ الفاضل حفظك الله، قرأت حديثاً عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أعرف هل هو صحيح أم لا، وان كان صحيحاً فما هو معناه؟
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان السهمي المصري، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنتم في زمن من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي زمن من عمل بعشر ما أمر به نجا).
جزاك الله خيراً وبارك لك وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك.
الاسم: أم زياد
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
رغم أن كثيراً من علماء الحديث رحمهم الله تعالى قالوا بضعف هذا الأثر الشريف ولكن يبقى معناه صحيحاً، وله شواهد أخرى تؤيده وتشرح معناه، منها حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى أصحابه الكرام رضي الله عنهم: (أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ قالوا: الملائكة، قال: و ما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم عز وجل؟ قالوا: فالنبيون، قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: و ما لكم لا تؤمنون و أنا بين أظهركم؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن أعجب الخلق إلي إيماناً لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيها) الحاكم و البزار والبيهقي وابن عبدالبر رحمهم الله تعالى، وكذلك حديثه عليه الصلاة والسلام: (وددت لو رأيت إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني، للواحد منهم أجر خمسين، قالوا: منا أو منهم؟ قال: بل منكم، إنكم تجدون على الحق أعواناً ولا يجدون على الحق أعواناً) أبو داود وآخرون رحمهم الله تعالى، ولكن لا يعني ذلك أن المشار إليهم بهذه الأحاديث الشريفة هم أفضل من الصحابة رضي الله عنهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة خير خلقه عليه الصلاة والسلام، والذين بذلوا أموالهم وأنفسهم لنصرة دينه الخاتم كما في نصوص قرآنية كثيرة منها قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} التوبة 100، وقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الحشر 9، وشهد لهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بالخيرية في الحديث الذي جاء في الصحيحين عن سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: ثم يَتَخَلَّفُ من بَعْدِهِم خَلًفٌ تَسْبِقُ شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادتَه)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن أذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك الله أن يأخذه)
أحمد والترمذي وابن حبان رحمهم الله تعالى.
وعلينا أن ننوّه في هذا المقام أن زيادة الأجر لا تعني بالضرورة زيادة المنزلة، ولنا في الحال الواقع مثال، فربما من هو في أدنى السلّم الوظيفي -كفرّاش المدرسة- يجني دخلاً أعلى من مديره تبعاً لسني خدمته وإتاحة الظروف له بالتكسب عن طرق أخرى كبيع ما يحتاجه الطلبة من مأكل ومشرب…
والله سبحانه وتعالى أعلم.