27/4/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته حضرة الشيخ.
س: إذا كان إبن يصلي نافلة ودعاه أبوه لحاجة فهل يترك الصلاة ويلبي والده؟
جزاكم الله عن الإسلام خيراً
الاسم: أبو وضاح
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سؤالك يذكرنا بأثرين شريفين:
الأول: عن سيّدنا أبي سعيد بن المُعَلَّى رضي الله عنه وعنكم قال:- (كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي. فقال: ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وهذا يبين أن مطلق الاستجابة أثناء الصلاة هو لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم.
والأثر الثاني: قال سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:- (لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ، ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا. فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الْأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ وَلَمْ تَفْعَلْ) متفق عليه، وهذه الرواية تدل على أنّ دعوتها له كانت في الأمور الضرورية بقرينة مجيئها إلى صومعته، هذا بالإضافة إلى ما جاء في بعض الروايات أنّها نادته لأكثر من يوم، ومِنْ هنا يجوز للمصلي إنْ كان في صلاة فرض أو نفل أنْ يخرج من صلاته لأمر هام يلحق ضرراً به أو بآخرين، ولا يمكن إطلاق جواز الخروج من الصلاة لمجرد أن أحد والديه دعاه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه.