30/4/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين
سيدنا وشيخنا الكريم، صانك الله ورعاك، ووفقك لما يحبه ويرضاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
شيخي الكريم، توصلت بعدما قرأت عدداً من الكلمات للأحباب حول الأحداث: إلى أن الخروج على الحاكم لا يجوز، وإن كنت أحتاج لقراءة وفهم تفاصيل وملابسات هذا الحكم، والشيء الثاني: هو أن الشعوب التي رزحت تحت الظلم وتحت الإبعاد عن الشريعة وعن روحها لم تستطع التغيير بطريقة أخرى بله الصبر على ما كان فثارت كما ثارت، وإن كان الظلم يختلف من بلد لبلد..
السؤال شيخي الكريم: ترى هل قصرنا أو قصر العلماء -والسلاطين بلا شك- في سلوك الناس إلى طريق الإصلاح الأسلم؟
نعم قصرنا -وإن كنت طالباً- أو لم نقصر -أستغفر الله يعني كأني أقول نحن معذورون وربما لا- وربما نشأنا في بيئات من التقصير أو الغربة للدين وأهله.
السؤال الأهم شيخي الكريم: هل يا ترى كان أو يكون هناك مسالك في الإيمان والعمل الصالح هي أفضل وأجدى في التغيير والإصلاح، لكننا تقاعسنا عنها، أو لم نفطن لها؟ فلم يجد الناس بداً من التنفيس بهذه الثورات على ما لها وما عليها؟ والذي عليها ربما أكثر لأنه سلسلة من الضعف والابتعاد عن الشريعة وعن قوة الإيمان والعمل الصالح ربما.
أرجو من فضيلتكم جواباً أنتفع به، ولعل الله ينفعكم وينفع بكم الناس، فيمكن تدارك ما يمكن تداركه بكل هدوء وتؤدة وحكمة وربانية مستمدة من الرحمن الرحيم جل جلاله، مستمدة من طريق أهل الله تعالى صانهم الله ونفعنا بهم عن قرب بالقلوب والأجساد آمين.
وجزاكم الله خيراً والعفو.
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بارك الله فيك على كلماتك الطيبة ودعواتك الصادقة ولك بمثلها.
للإ لمام بهذا الموضوع ينبغي أن نعلم:
1- إن النصوص الشريفة التي ذكرت موضوع الخروج على الحاكم كانت تعني الحاكم في دار الإسلام، ونعني بدار الإسلام الدولة التي تتألف من الإسلام سدى ولحمة، وتطبق فيها الشريعة الغراء تطبيق شمول وعموم بحسب خواصها، ابتداءً من نظام الحكم وانتهاءً بأبسط عمل من أعمال المسلمين، وهذه غير موجودة على وجه الأرض اليوم، وعدم وجودها تصديق لإخبار خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حديث: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضاً: الحكم، وآخرهن الصلاة) الأئمة أحمد والطبراني وابن حبان رحمهم الله تعالى، أمّا الآن فالتي نراها هي دول إسلامية (معظم سكانها من المسلمين، والنظم الحاكمة فيها خليط لما موجود من أنظمة على هذه الأرض دون مراعاة لمصادر أخذها).
2- يجب أن لا نغفل عن حقيقة الصراع الحضاري منذ وجد دين الإسلام، بين حضارته المنحسرة الآن في ديارها وبين الحضارة الغربية المتربصة بها، ومن بين أساليب هذا الصراع هو زرع الفتن الداخلية في بلدان المسلمين، أو استغلال ما ينشب فيها من فتن، فوجب الانتباه وعدم أخذ الأمور بظواهرها، وقد علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن نكون فطنين فقال: (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وكان يكثر عليه الصلاة والسلام القول: (على الخير ألف قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك، قابليها، وأتمها علينا) الإمامان أبو داود والحاكم رحمهما الله تعالى، و (اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ) الأئمة البخاري وأحمد والحاكم وآخرون رحمهم الله تعالى.
3- لا شك أن التقصير يشمل الجميع إلاّ ما رحم الله تعالى، والدليل هذه الفتن التي أصابتنا جميعاً، والتي حذرنا منها ربنا عز وجل في قوله: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال 25، والشدة التي ابتلينا بها والتي جسدتها صور الواقع وأرشدت إليها نصوص الكتاب والسنة محذرة من أسبابها، قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} الأنعام 65، وقد علمنا الدين الحنيف أن جُلّ ما يحصل للإنسان من متاعب سببها الأعظم كسب يده، قال عز وجل: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} الشورى 30، وحين يعذب الله عز وجل بعض الناس يقال لهم: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} سورة آل عمران عليهم السلام 182، ولم تستثن النصوص الشريفة من هذه الحقيقة أحداً، فها هم أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ورضي الله تعالى عنهم يتساءلون في دهشة عن أسباب ما أصابهم في غزوة أحد، فحكى الله عز وجل دهشتهم، ورد على سؤالهم بقوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة آل عمران عليهم السلام 165، ويبين القرآن الكريم أن العدو المبين للإنسان (وهو الشيطان) يعرف هذه الحقيقة ويدمغ بها أتباعه في الدار الآخرة كما ورد في القرآن الكريم {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إبراهيم عليه السلام 22، وروى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم عن ربه جل وعلا في الحديث القدسي الشريف: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. والشاهد فيه ما ورد في آخره (ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).
4- على المسلمين أن يضعوا نصب أعينهم أن التغيير أول ما يبدأ من النفس، فقد قال رب العزة جل جلاله وعم نواله: {…إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ…} الرعد 11، وأن النّعم التي يتفضل الله سبحانه وتعالى على عباده ومنها نعمة الأمن والألفة والتعارف ويسر لقمة العيش أسباب تغييرها بيد العباد، قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} النحل 112، وقال جل شأنه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال 53، وكذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ*جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} سورة إبراهيم عليه السلام 28.
5- وعلى ضوء ما سبق من هدايات نصوص كتاب الله عز وجل وأحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسيرته العطرة نعلم أن أحكام الدين -ومنها التمكين في الأرض وإقامة العدل- لا تفرض فرضاً على رقاب الناس، وإنما ينعم الخلق بها بتقواهم للخالق جل جلاله وعم نواله وبطاعتهم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، قال سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} سورة الأنبياء عليهم السلام 105، وقال جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور 55، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} الأعراف 96، وقال عز وجل: {…وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ…} الطلاق 2-3.
وبعد هذا، فالذي أراه -والله سبحانه وتعالى أعلم- هو أن يجتهد المسلمون لإقامة دار الإسلام في قلوبهم صدقاً ويقيناً وتجسيدها في صور حياتهم (الأسرية والاجتماعية والأخلاقية… إلخ)، والعمل الجاد المبني على النية السليمة وإرادة الخير والهداية للخلق أجميعن، ووجوب الالتزام بالوسائل التي شرعها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام دون الاجتهاد فيها بشكل يغاير سنته الشريفة بأبي هو وأمي ونفسي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم ينتظروا النتائج من عند الله سبحانه وتعالى، فهو مالك الملك يهب ملكه من يشاء، قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة 247، وقال سبحانه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة آل عمران عليهم السلام 26، هذا بالإضافة إلى القيام بالنصيحة بالنية الموصوفة من قبلُ لإصلاح الراعي والرعية، قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء 114، وقال عز وجل: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} سورة هود عليه السلام 88، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الدين النصيحة ثلاثاً، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وما أجمل أن أختم هذا التوجيه الذي إن كان خيراً فمن الله سبحانه وتعالى وإن كان غير ذلك فمن نفسي واستغفر الله العظيم منه، أقول: ما أجمل ان أختم بقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إن الله يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، مالك الملوك وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم) إبن حبان والهيثمي والسخاوي رحمهم الله تعالى. وبقوله عليه الصلاة والسلام: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضّاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت) الإمامان أحمد والبزار وآخرون رحمهم الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.