30/4/2011
السؤال:
السلام عليكم سيدي الشيخ، إن شاء الله تكون بصحة وعافية، وأسال الله لك التوفيق ورضى الله عنك.
سيدي الشيخ: أرجو تفسير رؤيا وجزاك الله عني كل خير.
رأيت -إن شاء الله خير- أنني أنا ووالدتي على سطح قبر الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وكانت القبة بجانبنا، وكانت هناك امرأة لا أعرفها ترش الطيب على القبة، وكنت أنا ساجداً لله بجانب القبة ومتوجه نحو القبلة، وكنت وأنا ساجد أسلم على الإمام علي، ولكني ساجد لله، ولم يكن سجود صلاة، وكانت والدتي جالسة وتسلم على الإمام علي (ع)، وكانت هناك كنبة وممدة بجانبها امراة وكأنها تحتضر أو ما شابه، وكأن لها ذنب كبير وتم سحبها من تحت الكنبة، وتحت الكنبة كانت هناك حفرة حفرة متصلة بداخل القبر، علماً أن هذه المرأة لا أعرفها ولم أشاهد وجهها، وكما قلت تم سحبها إلى القبر، وكانت تتوسل أن يتم تخليصها، ولكن صدر صوت غضب عليها وكأنه صادر من الإمام (ع) وكان غاضباً منها، وصحوت.
أرجو من حضرتكم بما فتح الله عليكم أن تفسروا لي هذه الرؤيا.
وأشكر لكم سعة صدركم
الاسم: العبد الفقير إلى الله
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عز وجل خيراً على دعائك ولك بمثله.
أرجو الله تعالى أن يجعلك ممن يتأسون بسيدنا علي رضي الله عنه عبادةً وخلقاً، وأنت تحاول في ذلك متخذاً هذه الذات الشريفة وسيلة وليس غاية، وأنت كما ذكرت تسجد لله تعالى، والمرأة التي ترش الطيب تمثل الذين يريدون نشر سيرته العطرة رضي الله عنه ويحملون محبته الحقيقية، أما المرأة الأخرى فتمثل من يدّعون التقرب إليه ولكنهم يسيؤون له ولنهجه المبارك رضي الله تعالى عنه، ويبتغون مما يزعمون من محبته الدنيا بوسائلها المحرمة، ولا سيما بمؤازرتهم للأشرار من المحتلين.
وقد نقلت كتب السير صورة مشرقة عن زهد سيدنا علي رضي الله عنه كما وصفها أحد رجاله وهو (ضرار الصدائي) رضي الله عنه: (حين دخل على سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقال له: يا ضرار، صف لي علياً. فقال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنّه. قال: أما إذ لا بد من وصفه، فكان –والله- بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله-مع تقريبه إيانا وقربه منا- لا نكاد نكلمه هيبة له.. يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضـاً على لحيته، يتململ تململ السـليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقـول: يا دنيا غرّي غيري.. إليّ تعرضتِ أم إليّ تشوقتِ؟ هيهات هيهات!! قد باينتك (طلقتك) ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير. آه من قلة الزاد، وبُعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى معاوية رضي الله عنه وقال: رحم الله أبا الحسن.. كان والله كذلك. فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال : حزن من ذُبح ولدها وهو في حجرها) تاريخ دمشق لابن عساكر رحمه الله تعالى.
والحمد لله تعالى أنك رأيتها تحتضر، فلعل ذلك إشارة إلى فشل هؤلاء في الإساءة وموت جهودهم البائسة..
والله سبحانه وتعالى أعلم.