20/5/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي حضرة الشيخ سعد الله، أسأل الله تعالى أن يحفظكم من كل سوء، وينفع بكم كل الناس أجمعين.
عندي رؤيا أرجو من حضرتكم تفسيرها:
رأيت الناس ثلاث فرق، فرقتان تتقاتلان بينهما والثالثة لم تشاركهما، وجنابكم الكريم وجهتم هذه الفئة الثالثة أنهم يتركوهم فإن هؤلاء سيقضي بعضهم على بعض، وبعد توجيهكم توجه الناس -أي هذه الفئة الثالثة- نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة وهم يكبرون مثل تكبير العيد، وكان في الطريق الذي يسير الناس فيه نهر وليس فيه ماء، يدخل فيه الناس ويخرجون، ومنهم من يخرج بسرعة ومنهم من يتأخر، وجنابكم كنتم مستبشرين.
وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.
الاسم: فراس محمود
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها..
أرجو أن تكون هذه رؤيا حق، فالفريقان المتقاتلان يمثلان الفتن التي تعتري الأمة -أعاذنا الله عز وجل منها-، والفئة الثالثة تمثل الفرقة الناجية التي تسير بإرشاد العلماء العاملين، لا سيما المرشدين رضي الله عنهم الذين هم ورّاث خاتم النبيين صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين، وتوجههم إلى مكة المكرمة إشارة إلى اعتصامهم بالشريعة الغراء، حيث موطن نزول القرآن العظيم وقبلة المسلمين، وكذلك توجههم إلى المدينة المنورة أشرف بقاع الأرض كما قرر العلماء رضي الله عنهم، ومستقر الإيمان كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) متفق عليه، يأرز: أي يرجع ويثبت.
والتكبير هو شعار جمع المسلمين في مناسباتهم العظيمة، ودخولهم إلى النهر الذي ليس فيه ماء بشارة بنجاتهم كما شقّ الله عز وجل البحر لسيدنا موسى عليه السلام فنجا ومن معه من المؤمنين {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لّا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} سورة طه -عليه السلام- 77، أمّا سرعتهم في اجتياز النهر فالنّاس على تفاوت في مقاماتهم عند الله سبحانه تبعاً لهممهم وأعمالهم الصالحة، فأدعو الله جل جلاله وعم نواله أن يجنبكم ويجنبنا جميعاً الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يدفع الظالمين بالظالمين ويخرجنا من بينهم سالمين برحمته وهو أرحم الراحيمن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.