20/5/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

س: شيخي الحبيب لم سمّيت جلسة الذكر وأعني (الختم الشريف) ختماً؟ وهل هي تسمية قديمة أم حديثة؟

وجزاكم الله عنّا خير الجزاء.

 

الاسم: أبو زيد

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قبل الإجابة على السؤال أحبّ أنْ أعطي نبذة عن جلسة الختم الشريف:-

استنبط أسلافنا العلماء الصالحون المرشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم أعمال (الختم) الشريفة التي هي جملة من الصلاة والتسليم والذكر والتسبيح والقرآن الكريم المأمور بها آناء الليل والنهار وأدبار السجود. ويقام بها على النسق التالي:-

يتخّذ المؤمنون الحاضرون مجلسهم في حلقة فيها تتساوى المجالس، ويستشعرون بأنّهم الساعة مقبلون على ذكر الله جلّ جلاله، وإذا تمّت الحلقة نادى مقيم الختم الخاشع مسمعًا الحاضرين:-

(أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين).

عندئذ يغمض الحاضرون أجفانهم ليتخلّصوا من شواغل الأعين، هذه التي تلهي، فيتمحضوا في ذكر الله تعالى بأفكارهم، وسرعان ما يسمعون صوت مقيم الختم ينادي:-

(الفاتحة المباركة)

فيقرأ كلّ واحد من الذاكرين سورتي الفاتحة والإخلاص مرّة واحدة على إسرار وإخفات كما في صلاة السرّ غير مسمع أحدًا.

فيسمع صوت المقيم يعود ينادي هذه المرّة:-

(الصلوات المباركة)

فيقول كلُّ واحد مخفتًا كما في القراءة السابقة عشر مرّات:-

(اللهمَّ صلّ على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم)

فيعود صوت المقيم ينادي:-

(لا حول ولا قوة إلّا بالله)

فيقرأ كلّ حاضر مخفتًا كما وصفتُ هذه التسبيحة عشر مرّات، وما إن يتمّها حتى يعود النداء بها كرّة أخرى، فيقرأ عشرًا مرّة أخرى، وهكذا يسمع النداء خمس مرّات، فيتمّ لهم التسبيح خمسين مرّة في مجموعها، فينادي المقيم:-

(الصلوات المباركة)

فيصلّي ويسلّم الذاكر عشرًا كما وصفت وكما بدأ، فينادي المقيم:-

(الفاتحة المباركة)

فيقرأ الذاكرون مثلما قرؤوا عند البداية، ثمّ تحلّ فترة صمت مطبق تستمر دقائق ليس فيها من المقيم نداء ولا ممّن سواه قراءة، وخلال هذه المدّة يتمحض كلّ مشارك في ذكر الله جلّ في علاه بكلّ فكره أو قلبه على مقدار طاقته واستعداده ومنزلته في مزاولة الذكر القلبي دونما لفظ ولا كلام نفس.

أمّا مقيم الختم فإنّه يقرأ مخفتًا خلال تلك المدّة نصًّا محفوظًا فيه الحمد والشكر لرب العالمين على توفيقه إيّاهم لذكره، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعباد الله الصالحين، وفيه التضرّع إلى الله سبحانه لقبول الختم والتلاوة، ولإيصال ثوابها إلى روح سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وآله وأصحابه وأوليائه السلف الصالحين العلماء العاملين المرشدين، وإلى آباء حاضري الختم وأمهاتهم، وسائر المؤمنات والمؤمنين، والإهداء طبق مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله سبحانه عنه في وصول الثواب من أعمال الخير المهداة إلى الأحياء والأموات.

وما أنْ يفرغ المقيم من عمله هذا حتى ينادي:-

(آمين والحمد لله ربّ العالمين).

عندئذ يتلو مَنْ يجيد ويزيّن التلاوة منهم عُشرًا من القرآن المجيد، وبه يتمّ (الختم) وينتهي.

وأتت هذه التسمية من عدّة معان، منها:-

1- إنّ هذه الجلسة المباركة بما تحويه من ذكر مستمد من الكتاب العظيم والسنّة السنيّة فإنّها تحمل ختم الموافقة لمنهج الشرع الشريف.

2- ومنها: ما جاء فيما سمعته من سيّدي حضرة الشيخ عبد الله طيب الله تعالى روحه وذكره وثراه أنّ المسلمين في عصر السّعادة كانوا يختمون عباداتهم وأعمالهم الصالحة بجلسة يذكرون الله عزّ وجلّ ويشكرونه على الوصف الذي ذكرت، فجاءت التسمية لما سبق، واستئناسًا بقوله عزّ شأنه:-

{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [سورة المطففين: 26].

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.