4/6/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،
س: من هو الذي يستحق أن يقال عنه أنه (شخص يفتي في كل شيء)؟ وهل هذا شيء سيئ أم حسن؟
وشكراً
الاسم: نور الهدى
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لا يمكن أن نصف شخصاً بالفتوى في كل شيء، حتى لو كان في اختصاصه، فالإنسان لا يوصف بالكمال المطلق لأنه من صفات الخالق عز وجل، وإنما يصح وصفه بالكمال النسبي المقدور له، قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (أكمل الناس إيماناً أحاسنهم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى، وقال كذلك: (كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكمُل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإنّ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) متفق عليه، وقد أعطى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بما يشبه شهادات اختصاص لبعض الصحابة رضي الله عنهم فقال: (أَرْحَمُ النَّاسِ بِالنَّاسِ، أَوْ إِنَّ أَرْحَمَ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنَّ أَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَإِنَّ أَصْدَقَهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَإِنَّ أَقْرَأَهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَإِنَّ أَفْرَضَهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) الخطيب البغدادي وغيره رحمهم الله تعالى، وفي مجال العلم الشرعي الشريف هناك علماء مشهود لهم بعلوّ الكعب فيه، نذكر منهم الإمام أبا حنيفة النعمان رضي الله عنه الذي قال فيه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة)، وقد قيل عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى (لا يُفتى ومالك في المدينة) حتى ذهبت هذه المقالة مثلاً يضرب لكل من برز في علم أو اختصاص لا يجاوزه الناس إلى غيره إذا احتاجوا لعلمه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.