4/6/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، أسأل الله لكم العافية في الدنيا والآخرة.

شيخي الفاضل أريد مشورتك في أنني كثيرة الحياء من زوجي، حتى في أتفه الأمور، هل لأنني خائفة منه؟ أم لأنني لا أريده أن يردني في طلبي؟ وهذا الأمر جداً يسبب لي الإزعاج والتوتر.

أرجو من فضيلتكم نصحي، ولكم خير الجزاء.
الاسم: نور الهدى

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله.

الحياء من الأخلاق والخصال الكريمة التي حث عليها الشارع الكريم، وقد وصف ربنا جل جلاله وعم نواله حياء سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقال: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} الأحزاب 53، وقد مدح سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام الحياء في أحاديث منها: (إن لكل دين خلقاً، وإن خلق الإسلام الحياء) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى، ومنها: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، والحياء محمود ما لم يكن حائلاً دون أداء الواجبات كطلب العلم الضروري للإنسان، وقد امتدح حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نساء الأنصار رضي الله عنهن لحرصهن على تعلم ما ينفعهن دون أن يكون الحياء مانعاً لذلك فقال: (نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وكذلك ما لم يكن مانعاً للزوجة من أداء واجب الزوجية، فقد جعل الله جل وعلا رابطة الزواج بين طرفيه بشكل رفع بها الكثير من المحظورات أو الحرج الموجود في باقي العلاقات الإنسانية، ومنها رابطة الرحم، فاختار عز وجل عبارة الملابسة في وصفها من خلال قوله تبارك وتعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} البقرة 187، فعليك نبذ هذا التردد والشعور بالحياء المبالغ فيه، وتذكري واجباتك تجاه زوجك حتى لو كان ذلك بالتدرّج، وذلك بأن تطلبي منه بعض الأشياء البسيطة كي تكسري الحاجز النفسي، فعن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها، أنها أتت النبى صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: (بأبى أنت وأمي، أنا وافدة النساء إليك، وأعلم -نفسي لك الفداء- أنه ما من امرأة كائنة فى شرق ولا غرب سمعت بمخرجى هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي: إن الله بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، ومفضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجُمَع والجماعات، وعيادة المريض، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله عز وجل، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجّاً أو معتمراً أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم فى الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن فى مسألتها عن أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مثل هذا، فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إليها فقال: انصرفى أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء، أن حسن تَبَعُّلِ إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته تعدل ذلك كله. قال: فأدبرت المرأة وهى تهلل وتكبر استبشاراً) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وأسأل الله عز وجل أن يوفق بينكما ويجعل حياتكما هانئة بالخلق والأدب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.