14/6/2011

السؤال:

السلام عليكم حضرة الشيخ،


بارك الله فيك وبالعاملين في الموقع على جهودكم وضاعف حسناتكم.

سؤالي عن مراسم دفن الميت في أوروبا، فهل يجوز تغسيله من أحد أقاربه؟ وما هي طريقة التغسيل؟ وهل يجب أن نقول شيئاً أثناء ذلك؟

ثم السؤال عن الكفن، ما هو نوع القماش وما هي شروطه؟

أما صلاة الجنازة فهي معروفة، لكن هل يوضع المتوفى أمام المصلين ورأسه لليمين؟

وثم سؤالي عن الدفن، ما هي شروطه؟ وماهي قياسات القبر؟ وهنا عندنا يتم الدفن في مقبرة بكل مدينة مشتركة للمسيحيين والملحدين، فلا توجد مقبرة للمسلمين، ويتعذر إرسال المتوفى إلى دولة مسلمة..

غرضي من الأسئلة هو إكرام الميت عند دفنه وفقاً لتعاليم ديننا الحنيف.

الاسم: أبو شهاب


الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وفيك بارك الله تعالى وجزاك خيراً على دعائك ولك بمثله.
الأفضل أن يلي غسل الميت أقرب النّاس إليه إن كان يحسن ذلك، أما إذا تعذر عليه فتجوز الاستعانة بأهل الاختصاص حتى لو كان ذلك مقابل أجر، وكيفيته: أن يستر الميت بقطعة قماش ما بين سرته وركبته قبل التغسيل، ثم يجرد من ثيابه، ويحضر التغسيل الغاسل ومن يعينه، ويرفع الغاسل رأس الميت إلى قرب جلوسه، ثم يمر يده على بطنه ويعصره برفق، ليخرج منه ما هو مستعد للخروج، ويكثر صب الماء حينئذ ليذهب بالخارج، ثم يلف الغاسل على يده خرقة وينقي المخرج بالماء، ويوضئه كوضوء الصلاة، إلا في المضمضة والاستنشاق، فيكفي عنهما مسح الغاسل أسنان الميت ومنخريه بإصبعيه مبلولتين أو عليهما خرقة مبلولة بالماء، ولا يدخل الماء فمه ولا أنفه، ثم يغسل رأسه ولحيته برغوة سدر أو صابون، ثم يغسل ميامن جسده، ثم يقلبه على جنبه الأيسر، فيغسل شق ظهره الأيمن، ثم يغسل جانبه الأيسر كذلك، ثم يقلبه على جنبه الأيمن، فيغسل شق ظهره الأيسر، ويستعمل السدر مع الغسل أو الصابون، ويستحب أن يلف على يده خرقة حال التغسيل. والواجب غسله واحدة والمستحب ثلاث غسلات، وإن لم يحصل الإنقاء زاد في الغسلات حتى ينقي إلى سبع غسلات، ويستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً، ثم ينشف الميت بثوب ونحوه، ويقص شاربه، وتقلم أظافره إن طالت، ويؤخذ شعر إبطيه، ويجعل المأخوذ معه في الكفن، ويضفر شعر رأس المرأة ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها، والحال يوجب أن يكثر الغاسل ومن معه من ذكر الله تبارك وتعالى تكبيراً وتسبيحاً وصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ودعاءً للميت لكن سراً لا جهراً، ويستحب لمن غسل ميِّتاً أن يغتسل لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) الإمام إبن حبان والبيهقي رحمهما الله تعالى.
ويشترط في الكفن أن يكون ساتراً، ويستحب أن يكون أبيض نظيفاً جديداً. ومقدار الكفن الواجب ثوب يستر جميع الميت، والمستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف، وتكفين المرأة في خمسة أثواب، إزار وخمار وقميص ولفافتين، ويكفن الصغير في ثوب واحد، ويباح في ثلاثة أثواب، وتكفن الصغيرة في قميص ولفافتين، ويستحب تجمير الأكفان بالبخور بعد رشها بماء الورد ونحوه، لتعلق بها رائحة البخور.
ويتم تكفين الرجل بأن تبسط اللفائف الثلاث بعضها فوق بعض، ثم يؤتى بالميت مستوراً بثوب ونحوه ويوضع فوق اللفائف مستلقياً، ثم يؤتى بالحنوط وهو الطيب ويجعل منه في قطن بين أليتي الميت، ويشد فوقه خرقة، ثم يجعل باقي القطن المطيب على عينيه ومنخريه وفمه وأذنيه وعلى مواضع سجوده: جبهته، وأنفه، ويديه، وركبتيه، وأطراف قدميه، ومغابن البدن: الإبطين، وطي الركبتين وسرته، ويجعل من الطيب بين الأكفان وفي رأس الميت، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم طرفها الأيمن على شقه الأيسر، ثم الثانية كذلك ثم الثالثة كذلك، ويكون الفاضل من طول اللفائف عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ثم يجمع الفاضل عند رأسه ويرد على وجهه، ويجمع الفاضل عند رجليه فيرد على رجليه، ثم يعقد على اللفائف أحزمة لئلا تنتشر. وأما المرأة فتكفن في خمسة أثواب: إزار تؤزر به، ثم تلبس قميصاً، ثم تخمر بخمار على رأسها، ثم تلف بلفافتين.
وفي صلاة الجنازة يكون رأس الميت إلى اليمين ووجهه صوب القبلة والرجلان إلى الشمال، ويقف الإمام عند رأس الميت إن كان رجلاً وعند الوسط إن كانت إمرأة.
يحفر للميت لحد، وهو أن يحفر في الأرض ثم يعمق القبر من جهة القبلة بقدر ما يسع الميت ويستره، لقول سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (اللحد لنا والشق لغيرنا) الإمامان أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى، و اللحد أفضل إن كانت الأرض صلبة، وإن كانت رخوة فالشق أولى خشية الهدم، والشق هو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويكون عمق اللحد قدر قامة الرجل المعتدل وقيل إلى الصدر ويوسع طولاً وعرضاً لقوله عليه الصلاة والسلام (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، ويوضع الميت في القبر على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة، ويسند وجهه إلى جدار القبر ويسند ظهره بلبنة ونحوها ليمنعه من الاستلقاء على قفاه لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (قبلتكم أحياء وأمواتاً) الإمام البيهقي رحمه الله تعالى، ويُدخل من قبل رجليه إن كان أسهل وإلا فمن أي جانب، ويقال بقول الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم : (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى. ويستحب فتح العقد عند رأسه ورجليه بعد إدخاله لللحد، ثم يوضع اللبن على اللحد بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه اتقاء لوجهه عن التراب، ويكره أن يوضع على القبر الآجر وهو الطوب المحرق والخشب، لأن القبر موضع البلى، ثم يهال التراب على القبر ستراً له وصيانة، ويسن لمن حضر أن يحثوا على القبر قبل أن يهال عليه التراب ثلاث حثيات لفعله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ذلك، ويرش الماء على القبر ليثبت ترابه وهو مستحب.
ولا يجوز دفن المسلم في مقابر غير المسلمين، وعلى ذويه أن يتحروا مقبرة إسلامية ولو كانت في مدينة أخرى إن كان ذلك ممكناً، وعلى المسلمين الذين ليس لهم مقبرة خاصة بهم أن يسعوا لدى السلطات المسؤولة كي تخصص لهم قطعة أرض يتخذونها مقبرة، فإن تعذر فليطالبوا بحيز داخل المقبرة العامة يخصص لهم، فإن تعذر كل ذلك فيجوز دفنه حينئذ في المقبرة العامة على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات.

والله سبحانه وتعالى أعلم.