21/6/2011
السؤال:
سيّدي وشيخي حضرة الشيخ سعد الله أحمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عندي سؤال إنْ سمحتم لي حضرتكم: لماذا كان حضرة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم يسأل عند وفاة أحد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إنْ كان عليه دين لا يصلي عليه، وما مصير أصحاب الديون يوم القيامة إنْ تعذر عليهم السداد.
وفقكم الله سيدي ودمتم لنا ذخرًا
الاسم: أحمد سلمان الجنابي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
امتناع حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم عن الصلاة على المدين ليس لحرمة الصلاة، إذ هو عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، وجه الصحابة رضي الله سبحانه عنهم بالصلاة عليه ولم ينههم، ولكنه تنبيه لهذا الحق الذي قد يتساهل فيه كثير من النّاس، فهؤلاء لا يترددون في الاستدانة لغير الضرورات، مع ما عرف أنّ الدَّين لا يكون إلّا في حال الحاجة الحقيقية، ويؤكد ذلك حديث سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا الصَّدَقَةَ بِعَشْرٍ وَالْقَرْضَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، كَيْفَ صَارَتِ الصَّدَقَةُ بِعَشْرٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ؟ قَالَ: لأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْقَرْضُ لا يَقَعُ إِلا فِي يَدِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ) الإمام محمد بن عبد الرحمن رحمه الله عزّ وجلّ في المخلصيات.
وكذلك تهاون البعض في تدوين ما في ذمّتهم من دَيْنٍ أو الوصيّة به مع أنّ الله جلّ في علاه ذكر ذلك في أطول آية في القرآن الكريم وهي الآية (282) من سورة البقرة، أو مَنْ يستدين وليس في نيّته السداد، فجاء الفعل النبوي الشريف لتنبيه الناس إلى هذه الأمور، بل إنّ الشهيد الذي له مقام رفيع عند الله جلّ وعلا يؤاخذ بدينه إذا لم يسدده أو يسدّد عنه كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فقال:-
(يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (173) في هذا الموقع الكريم.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.