5/7/2011
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وآله وصحبه أجمعين.
من المعلوم أن لكل شخص قرين سوء من الشياطين موكل بالإنسان لإغوائه، فما هو حال هذا القرين بعد انتقال الإنسان إلى الدار الآخرة؟ وهل يموت هذا القرين؟

وفقكم الله.
الاسم: خضير غيدان

الـرد:
لم يرد شيء حسب اطلاعي يبين مصير القرين بعد موت الإنسان، ولكن الله تعالى ذكره في موقف الحشر وكيف أن المرء يتبرأ من قرينه في قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} الزخرف 38، والسبب الأعظم لوجود هذا القرين السيء هو الإعراض عن ذكر الله عز وجل كما بين سبحانه فقال: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الزخرف 36، ولكن لا شك أنه يموت تصديقاً لقوله عز وجل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} سورة آل عمران عليهم السلام 185، وأنا هنا أكرر النصيحة التي ذكرتها أكثر من مرة بأن ينصرف المسلم لتقصي العلم النافع الذي يتوسل به إلى مرضاة الله جل جلاله وعم نواله، فهذه الأمور لن نسأل عنها ولا يضر جهلنا بها، وقد قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} المائدة 101، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) الإمامان البخاري ومسلم، وقال كذلك: (دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) البخاري رحمه الله تعالى.
وهنا أحب أن أروي قصة طريفة يقال أنها حدثت مع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، إذ دخل عليه رجل فقال: يا إمام، إن لي سؤالاً لم يستطع عالم أن يجيبني عليه، فقال الإمام: أسأل الله تعالى أن يعينني على الجواب، قال الرجل: هل يتوافق برج سيدنا آدم عليه السلام مع برج الشيطان؟ فأجابه الإمام: يا أخي، إن أهل هذا العلم يقولون يجب أن نعرف ميلاد المرء كي نعرف برجه، فهلّا أخبرتني عن تاريخ ميلاد سيدنا آدم عليه السلام وتاريخ ميلاد الشيطان؟! فانصرف الرجل وهو يردد: لقد قلت لك لا أحد يستطيع الإجابة عن هذا السؤال!

هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.