2012/03/13
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم سيدي حضرة الشيخ وفقكم الله لنشر دينه وجعلكم في أتم الصحة والعافية سيدي الفاضل: رأيت في المنام أنّ مجموعة من الناس واقفين أمام بيتنا يطلبون من زوجي لحضور الذكر معكم في أربيل وقلت في داخلي الذكر يكون إنفرادياً. وأبلغهم زوجي بأن الوقت متأخر وسنذهب في وقت لاحق ولم يكن الوقت متاخراً ولم يجيب الأشخاص شيئاً وشكروا ورجعوا.
 
سيدي آسفة عن الإطالة وجزاكم الله خيراً والأخوة العاملين معكم في هذا الموقع المبارك والمفيد.
 
إبنتكم ام عبدالله من كركوك
الاسم: اوزدان
 
 
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتك الطيبة ولك بمثلها،
 
هذه الرؤيا المباركة ترجمة لحال وبيئة مدينة أربيل الإيمانية، فهي تضم السادة المرشدين والعلمآء العاملين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، و في المنام إرشاد بأن يكون الذكر على هدايات هؤلآء المشايخ رضي الله عنهم. أمّا قولك في المنام (الذكر يكون إنفرادياً) فهذا يحتاج إلى تصحيح إن كان هذا هو رأيك في الواقع، لأن الذكر يكون فردياً وجماعياً، فالله عز وجل حين دعانا إلى ذكره كانت الدعوة بصيغة الجمع فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} الأحزاب 41، 42. وقد حث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الذكر الجماعي وبيّن فضله في عدة أحاديث منها قوله عليه الصلاة والسلام (ما جلس قومٌ مجلسا يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) الأئمة مسلم وأحمد وآخرون رحمهم الله تعالى. والناس الواقفون عند بابكم ويدعون إلى الذكر ثم ينصرفون بعد اعتذار زوجك يبين دأب وأدب الدعاة الحقيقيين في حرصهم على تذكير الناس بربهم عز وجل ولكن دون إلحاح أو إحراج فالله سبحانه وتعالى قال {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ…} البقرة 256. فالواجب على الدّاعي أن ينير الطريق للناس بالتذكير والنصيحة ويقبل اعتذارهم و يحسن الظن بهم ويدعو لهم بالخير، قال ربنا عز وجل {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} الأحزاب 125. أسأل الله جل وعلا أن يوفقك وزوجك لكل خير ويجعلكما من الداعين إلى سبيله.
 
والله سبحانه وتعالى أعلم.