5/7/2011

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

الحمد لله أنا ميسور الحال عراقي مقيم في عمان، لكني غير مطمئن من البلاد العربية خاصة بعد أحداث تونس وانتهاء بسوريا.

هل تجوز الهجرة إلى الدول الغربية علمًا بأنّ لدي ابنتين على وجه جامعة، وابن بالابتدائية، وأم كبيرة بالسنّ، إضافة إلى الزوجة؟

أجيبونا بارك الله بكم

 

الاسم: أبو يوسف

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أدعو الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يطفئ نار الفتن في بلاد المسلمين، ويكتب للجميع عيشاً هانئاً بين أهلهم وذويهم، وبعد:-

فإنّ العيش في دولة الإسلام أو دار الإسلام واجب على كلّ مسلم ومسلمة ولا تجوز الهجرة منها، ولكن هذه الدولة ليس لها وجود الآن، فما يوجد هو دول إسلامية أو مسلمة بحكم غالبية سكّانها، فعليه لا تحرم الهجرة منها إذا تيقّن المسلم أنّ مصلحته ومَنْ يعول في ترك بلده أو البلد الذي يقيم فيه حالياً، والضرورات تقدّر بقدرها، ويجب على المسلم أنْ يدرس وضع البلد الذي ينوي الهجرة إليه، بما في ذلك طبيعة وعادات المجتمع وقوانينه، وكذلك تحرّي المكان الذي يتوفّر على جالية مسلمة ومسجد أو مركز إسلامي قريب، كي تديم عائلته الصلة بجذورها الدينية والمجتمعية، خاصة أنّ المسلمين ولله تعالى الحمد منتشرون في كلّ البلدان، وقد تكون هجرتك لتلك البلاد عاملاً إيجابياً خاصّة إذا أحسنت التعامل مع الظرف الجديد واستغلال العناصر الجيّدة للبلد وحاولت إشاعة مبادئ وأخلاق الدِّين الحنيف السمح بعد أنْ تعرّض للتشويه على يد المغرضين والجهلة، فالتعارف بين الأمم من سنن الله عزّ وجلّ الذي قال في كتابه العزيز:-

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].

وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه في حديث شريف جاء في آخره:-

(— حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

فلو لم يكن الناس قد اختلطوا وتعارفوا كيف يتسنّى التمايز بينهم إلى فسطاطين كما ذكر الحديث الشريف؟

وأخيراً أنصحك أنْ تقيم سنّة المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الصدق والوفا في هذه الأمور المهمّة فتصلّي ركعتي الاستخارة.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.