16/7/2011
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أدامكم الله سيدي للإسلام والمسلمين..
لدي سؤال وأود ان تنوروني بالإجابة عليه، وهو مطلب كثير من الناس اليوم.
سيدي: في العراق لمن يريد أخذ قرض لحفر بئر يجب أن يمضي على تعهد وهو على النص التالي: {إني المقترض …… أتعهد بتنفيذ الغرض الذي استلمت القرض من أجله في إقامة مشروع حفر بئر ارتوازي، وبخلافه يعتبر القرض مستحق الأداء ويسترد بفائدة 21 بالمائة من مبلغ القرض، وعدم مطالبة الزراعة أو الري بأي مستحقات في حالة فشل البئر أو عدم صلاحية مياهه لسقي المزروعات} فما حكم الشرع في هذا التعهد؟ وهل يدخل في الربا؟
أعتذر عن الإطالة سيدي وألتمس من حضرتكم الدعاء.
الاسم: عمر
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعائك ولك بمثله.
لا تعتبر الزيادة التي تفرضها الدائرة من الربا، بل من الشروط الجزائية المتعارف عليها، لأن هذه الدائرة ليست جهة لإقراض الأموال، بل هي جهة خدمية هدفها تنمية الزراعة بطرق شتّى ومنها إقراض من يريد حفر الآبار، والزيادة التي تطالب بها المقترض ليس لتأخير الدفع بل لأنه نكل بالشرط، أما من يقترض وليس في نيته الإيفاء بالشرط فقد وقع في الربا لأنه قصد الاقتراض فقط ودفع الزيادة، إضافة إلى اقترافه الكذب حيث إنه تعهد بشيء وأضمر عدم الوفاء به، قال الله جل وعلا: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} التوبة 77، وقال نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حين سئل: (يا رسول الله، المؤمن يكون جباناً؟ قال: نعم، قيل: يكون بخيلاً؟ قال: نعم، قيل: يكون كذاباً؟ قال: لا) الإمامان مالك والبيهقي رحمهما الله تعالى، وهنا أوصي إخواننا وأحبابنا في العراق بشكل خاص والمسلمين والمسلمات بشكل عام بتنمية مواردهم المالية وترشيد استهلاكها ووضع خطط لذلك كي يكتفوا ذاتياً دون الحاجة إلى سؤال الناس أعطوهم أو منعوهم، تنفيذاً لتوجيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في قوله: (لَئِنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَنْطَلِقَ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) الأئمة البخاري وأحمد بن حنبل وآخرون رحمهم الله تعالى.
والله سبحانه وتعالى أعلم.