2012/03/13

السؤال:

السلام عليكم شيخينا الغالي ورحمة الله وبركاته،

يقول الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (15) سورة المائدة. ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيرًا} (45-46) الأحزاب.

سؤالي: ما الفرق بين (النور والمنير) في هاتين الآيتين؟

 

الاسم: رعد الشمري

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

ذهب بعض المفسرين رحمهم الله تعالى إلى أنّ النور في الآية الأولى هو سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، وأمّا في الآية الثانية فقد وصف الله جلّ وعلا نبيّه صلوات ربي وسلامه وآله وصحبه بالسراج المنير، أي المشع بذاته، وفي تحديد وصف الإنارة للسراج نفي لما قد يخطر على البال من صور السراج وحالاته، فقد يكون منطفئًا غير منير أو غير منطفيء ولكنّه محرق أو فيه دخان.

فذِكرُ ربنا عزّ وجلّ لصفة الإنارة تبيان لوظيفة خاتم النبيين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم الذي بعثه الخالق جلّ جلاله وعمّ نواله رحمة ونورًا يُستضاء به وقد حفظ لنا التراث الأدبي للسلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وعنكم هذه الأبيات الجميلة لسيّدنا حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه:-

أَغَـــرُّ عَلَيْـــــــهِ لِلـــــــنُـبَـوَّةِ خَــــاتـمٌ *** مِــنَ اللهِ مَـشْـهُـوْدٌ يَلُـوْحُ وَيَـشْهَـدُ

وَضَـــمَّ الإِلَهُ اسْـــــمَ النَّـبِـيِّ إِلَى اسْمِهِ *** إِذَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ

وَشَـــقَّ لَــهُ مِـنَ اسْـمِــهِ لِيُــــجِــــلَّـــهُ *** فَـذُو العَرْشِ مَحْمُـوْدٌ وَهَـذَا مُحَمَّدُ

نَـبِـيٌّ أَتَـــانَـــا بَـعْــدَ يَـــأْسٍ وَفَـــتْـــرَةٍ *** مِنَ الرُّسْلِ وَالأَوْثَانُ فِي الأَرْضِ تُعْبَدُ

فَأَمْــسَى سِـرَاجًـا مُسْـتَـنِـيْـرًا وَهَــادِيًــا *** يَلُـوْحُ كَمَا لَاحَ الصَّقِيْلُ المُـــهَـنَّـدُ

وَأَنْــذَرَنَـا نَـــــــــارًا وَبَـشَّـــرَ جَـنَّــــةً *** وَعَلَّمَـــنَــــا الإِسْـلَامَ فَـاللهَ نَـحْـمَدُ

وَأَنْــتَ إِلَـهُ الخَـلْــقِ رَبـِّــي وَخَـالِقِـــي *** بِذَلِكَ مَا عَـمـرَت فِـي النَّـاسِ أَشْهَدُ

 

والنور يختلف عن المنير، فالنّور يحمل معنى اختصاصهِ به وبذاته الشريفة ووضوح رسالته وبرهانه، أمّا المنير فهو الذي ينير الدرب للآخرين أي للنّاس كافّة للوصول إلى ربّ العالمين عزّ وجلّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.